تعديلات أسلوب القيادة تُدخل فورمولا 1 عصرا جديدا في ظل مساعي الأربعة الكبار للمنافسة بأستراليا

قد تُحدث قوانين العصر الجديد لبطولة الفورمولا 1 تغييرات جذرية وغير متوقعة في مسار المنافسات، مع انطلاق الموسم بسباق الجائزة الكبرى الأسترالي الأسبوع المقبل، بعدما شهدت البداية فوضى ملحوظة وتجاوزات صعبة وتخفيفًا للسرعة على الخطوط المستقيمة.

وكان الهولندي ماكس فيرستابن والبريطاني لويس هاميلتون، أنجح سائقين على الإطلاق، من أبرز المشاركين في اختبار السيارات التي تُشجع أنظمتها الهجينة الكهربائية على أساليب قيادة غير تقليدية وتجعل السباق أكثر استراتيجية.

ووصف فيرستابن، بطل العالم أربع مرات، هذه السيارات بأنها “غير ممتعة” وألمح إلى أنها قد تكون أحد العوامل التي تدفعه للتفكير في الاعتزال، بينما أشار هاميلتون، بطل العالم سبع مرات، إلى أن القوانين معقدة للغاية على المشجعين.

ويعتبر هذا الموسم حاسمًا بالنسبة لفورمولا 1، بعد توسع سريع خلال العقد الماضي من خلال التركيز على شخصيات السائقين بدلًا من التفاصيل التقنية.

وقال ستيفانو دومينيكالي، الرئيس التنفيذي للفورمولا 1، خلال التجارب الأسبوع الماضي: “علينا التزام الهدوء، لأنه كما هو الحال دائمًا عند تطبيق أي لائحة جديدة، يراودنا الشك بأن كل شيء خطأ”.

وبرغم التغييرات الكبيرة، بقيت الفرق الأربع الأولى على حالها بعد أن أظهرت مرسيدس وفيراري وماكلارين وريد بول أداء واعدا في التجارب.

ويبدو أن الفرق الأربع الكبرى، كما يسميها الأمريكي زاك براون، رئيس ماكلارين، متقاربة في السرعة، مع تفوق طفيف لمرسيدس وفيراري في محاكاة السباقات خلال التجارب.

وخلال الاختبار الأخير، كشفت فيراري عن جناح خلفي ينقلب رأسًا على عقب لزيادة السرعة على الخطوط المستقيمة، وجناح صغير مبتكر خلف العادم، كما برزت كأسرع سيارة في انطلاقات التجارب الحرة، بعد أن كانت الفرق الأخرى، وخاصة مرسيدس، بطيئة في الانطلاق.

وأشاد المنافسون بريد بول لإتقانها تقنية الطاقة الكهربائية، بينما يبدو البطل البريطاني لاندو نوريس والأسترالي أوسكار بياستري قويين باستمرار مع ماكلارين، التي تستخدم محرك مرسيدس.

وقد يجعل مزيج القوة والموثوقية لدى مرسيدس جورج راسل في موقف قوي للمنافسة على اللقب، ويزداد الاهتمام بشكل خاص بمحرك مرسيدس، الذي كان سريعا في التجارب بعد أسابيع من التكهنات من المنافسين حول قانونيته، وتؤكد مرسيدس أن التصميم قانوني تمامًا.

وقامت بعض الفرق بالتضحية بموسم 2025 سعيًا لتحقيق مكاسب كبيرة في 2026، لكن هذه المحاولة لم تُجدِ نفعًا.

وحتى مع وجود المصمم النجم أدريان نيوي على رأس الفريق، تأخرت أستون مارتن في التجارب، وعانت من عدم الموثوقية، وغالبا ما كانت أبطأ من فريق كاديلاك الجديد. كما عانى فريقا ويليامز وألبين، لكن قد يتمكن فريق هاس من منافسة الفرق الكبرى.

ويعني سعي الاتحاد الدولي للسيارات لتحقيق توزيع متكافئ للطاقة بين المحرك وتقنية الهجينة الكهربائية أن القيادة في 2026 ستكون قائمة على التسوية.

وكان السائقون خلال التجارب التحضيرية للموسم يضغطون على دواسة الوقود بقوة على خط الانطلاق لتحقيق انطلاقة سريعة، ثم يرفعون قدمهم عن دواسة الوقود على الخطوط المستقيمة لشحن البطارية الداخلية، ويخفضون التروس بقوة إلى الترس الأول عند المنعطفات، وقد يتدخل الاتحاد الدولي للسيارات لتعديل اللوائح إذا ما شهدت السباقات القليلة الأولى سيناريوهات غريبة.

تطلّب الانطلاق من خط البداية إجراءً معقدًا في التجارب، لأن النظام الهجين لا يبدأ العمل إلا عند سرعة 50 كيلومترًا في الساعة (31 ميلًا في الساعة).وبعد بعض الانطلاقات البطيئة في التجارب، أُجريت تعديلات على الإجراء، لكن ذلك قد لا يمنع فيراري، التي اكتشفت المشكلة مبكرًا وصممت محركها ليكون سريع الانطلاق. وقدّم هاميلتون إحدى أكثر اللحظات لفتًا للأنظار في فترة ما قبل الموسم، عندما تجاوز أربع سيارات في انطلاقة تجريبية.

وربما تكون الانطلاقات السريعة أكثر أهمية إذا كانت عملية التجاوز صعبة كما يتوقع بعض السائقين، لذا فمن المتوقع سماع أخبار عن سيارات 2026 التي تعاني من نقص الطاقة على بعض الحلبات، بما في ذلك أستراليا، التي لا تحتوي على مناطق كبح قوية كافية لشحن البطارية.

وإذا لم تتمكن السيارات من الاستفادة الكاملة من النظام الهجين، فقد يكون “وضع التجاوز” الجديد، الذي يوفر طاقة إضافية، مضيعة للطاقة المحدودة إذا احتاج إلى عدة لفات للشحن الكامل، مما يجعل السيارة المتجاوزة عاجزة عن التجاوز بعد ذلك.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني