د.مروة الليثي استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري
حين نسمع كلمة “رياضة” يتجه ذهننا فورًا إلى الجري أو رفع الأثقال أو التمارين الشاقة. لكن هناك نوعًا آخر من الرياضات لا يهدف إلى نحت الجسد بقدر ما يسعى إلى تهدئة النفس، وتنظيم المشاعر، وإعادة الإنسان إلى اتزانه الداخلي. إنها رياضات الروح والعقل.
في زمن السرعة والضغوط اليومية، أصبح الإنسان بحاجة إلى ممارسات بسيطة تعيد إليه شعوره بأنه بخير، وتساعده على أن يرى “الكوب الممتلئ” بدلًا من التركيز على النقص والخسارة.
من أهم هذه الممارسات:
1- رياضة الامتنان
الامتنان ليس مجرد شعور عابر، بل تدريب يومي. أن يخصص الإنسان دقائق كل يوم ليكتب ثلاثة أشياء يشعر بالشكر تجاهها، مهما بدت صغيرة. هذا التمرين يعيد توجيه الانتباه من مناطق القلق إلى مناطق النعمة، ويُنشّط دوائر إيجابية في الدماغ مرتبطة بالرضا والسعادة.
2- اليوجا
تساعد تمارين Yoga على الربط بين التنفس والحركة، مما يخفف التوتر العضلي ويهدئ الجهاز العصبي. كثير من الدراسات أشارت إلى دورها في تقليل القلق وتحسين جودة النوم، لأنها تعمل على إعادة التوازن بين الجسد والعقل.
3- التأمل
أثبتت أبحاث كثيرة أجرتها مؤسسات مثل Harvard University أن ممارسة التأمل بانتظام تُقلل من مستويات التوتر وتُحسن التركيز وتنظيم الانفعال. التأمل لا يعني إفراغ العقل من الأفكار، بل ملاحظتها دون اندماج أو حكم، مما يمنح الإنسان مسافة آمنة بينه وبين ضغوطه.
4- تمارين التنفس العميق
التنفس البطيء المنتظم يُرسل إشارات طمأنة إلى الدماغ، فيهدأ معدل ضربات القلب وينخفض التوتر. دقائق معدودة من التنفس الواعي قد تغيّر حالة يوم كامل.
5- رياضة إعادة التقييم المعرفي
وهي تدريب عقلي على إعادة تفسير المواقف بطريقة أكثر توازنًا. بدلًا من التفكير “أنا فشلت”، يصبح التفكير “تعلمت درسًا”. هذا التحول البسيط يغيّر الاستجابة الانفعالية بالكامل.
ممارسة هذه “الرياضات النفسية” لا تحتاج إلى أدوات معقدة أو اشتراك في نادٍ رياضي. تحتاج فقط إلى قرار يومي بالاهتمام بالذات. فالإنسان حين يهدأ من الداخل، يرى العالم بوضوح أكبر، ويصبح أكثر قدرة على التعامل مع الخسارات قبل المكاسب.
أن ترى الكوب ممتلئًا لا يعني إنكار الألم، بل يعني إدراك أن في الحياة دائمًا ما يستحق الامتنان. والاهتمام بالصحة النفسية لم يعد رفاهية، بل ضرورة لحياة متوازنة ومستقرة.
![]()
