د.مروة الليثي استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري
كان الجميع يلتف حوله، لا حبًّا فيه، بل خوفًا من أن يُقصَوا من دائرته.
كان حضوره صاخبًا، وصوته أعلى من أي صوت، وكلماته دائمًا تبدأ بـ «أنا».
أنا فعلت.
أنا فهمت.
أنا الوحيد اللي شايف الصح.
في البداية، بدا مختلفًا… واثقًا، جذابًا، يعرف كيف يختار كلماته بعناية تُشعرك أنك مميّز فقط لأنه التفت إليك.
لكن شيئًا ما كان ناقصًا…
لم يكن يسمع.
كانت تُحدثه عن تعبها، فيقاطعها بقصته.
تشاركه حزنها، فيسخر منه أو يقلل من شأنه.
وحين تحتاجه، يختفي، وحين تحتاج نفسها… يعود ليطالب بالاهتمام.
لم يكن يعتذر.
وإن فعل، كان اعتذارًا مكسوًّا باللوم: «آسف إنك فهمتني غلط» «يمكن إنتِ حساسة زيادة عن اللزوم»
كان يرى نفسه مركز الكون، والآخرين مجرد مرايا تعكس صورته، فإن لم تعكسها كما يريد… كسرها.
ومع الوقت، بدأت الدائرة تضيق.
الضحكات صارت مجاملة، والكلمات محسوبة، والقلوب مُرهقة.
كل من اقترب أكثر، انكشفت له الحقيقة:
ذلك الإنسان الذي يبدو ممتلئًا بنفسه… كان في داخله فراغًا هائلًا.
في ليلة هادئة، جلس وحده أمام مرآته.
نظر طويلًا… ولم يشعر بالرضا.
لأول مرة، لم يجد تصفيقًا، ولا نظرة إعجاب، ولا صوتًا يؤكد له أنه الأفضل.
شعر بالخوف.
ليس من الوحدة…
بل من مواجهة نفسه دون زينة.
النرجسية لم تكن حبًا للنفس،
بل كانت درعًا سميكًا يخفي طفلًا خائفًا،
يخشى أن يُرفَض لو كان على حقيقته.
لكن المرآة…
لا تكذب طويلًا.
![]()
