د.مروة الليثي استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري
مقدمة
دخلت سارة الزواج بأمل وحب، لكنها لم تكن تعرف أن الرجل الذي اختارته سيكشف عن وجه آخر… وجه مسيطر ونرجسي.
ما بدأ علاقة حب تحول إلى علاقة استنزاف نفسي، تركها متعبة ومرتبكة، حتى أدركت أن النجاة ممكنة إذا تعلمت حماية نفسها.
الزواج الذي أنهك النفس بصمت
في البداية، بدا زوج سارة الرجل المثالي: جذاب، واثق، يظهر الاهتمام ويعدها بالسعادة.
لكن مع مرور الوقت بدأت تظهر علامات السيطرة النرجسية:
التقليل من مشاعرها وكلماتها
تحميلها ذنب كل خلاف
فرض الرأي بشكل دائم
تحويل النقاشات إلى اتهامات شخصية
الصمت العقابي كأداة للضغط النفسي
سارة شعرت أنها تختفي تدريجيًا، وأن وجودها العاطفي لا يُحتسب.
المواقف التي كانت الشرارة نحو الوعي
الموقف الأول: التقليل من الألم
بعد يوم شاق في العمل، حاولت سارة مشاركة شعورها مع زوجها.
لكن ابتسامة باردة وكلمات موجعة:
“أنتِ دائمًا تبالغين… لو كنتِ أقوى قليلًا لما تأثرتِ.”
أحسّت لأول مرة أن مشاعرها غير مرئية وأن الألم نفسه ممنوع.
الموقف الثاني: قلب الحقائق أمام الآخرين
في مناسبة عائلية، وجّه لها نقدًا جارحًا أمام الجميع. وعندما حاولت شرح شعورها لاحقًا، قال لها:
“أنتِ تتوهمين… المشكلة في حساسيتك الزائدة.”
لحظة ارتباك داخلي لكنها أدركت: المشكلة ليست فيها، بل في سلوك زوجها النرجسي.
الموقف الثالث: تقييد القرار والاختيار
في إحدى المناسبات، رغبت سارة في حضور دورة تدريبية مهمة لها، لكنه قال:
“لا أعتقد أن هذا مناسب… الأفضل أن تلتزمي بالبيت.”
شعرت حينها بالاختناق، وكأن كل قراراتها تتطلب إذنه، فبدأت تتساءل: هل حياتها ملك لها أم له؟
الموقف الرابع: اللعب بالعاطفة والشعور بالذنب
في أحد الخلافات، استخدم كلمات الحب كسلاح:
“لو أحببتني فعلت ما أريد… لكنك دائمًا تُصعّبين الأمور.”
شعرت سارة أنها مخطئة لمجرد التعبير عن رأيها. هذه المرة، لم يكن الجرح لفظيًا فقط، بل إرباك عاطفي كامل جعلها تفكر في قيمتها وهويتها.
الوعي… بداية رحلة النجاة
هؤلاء المواقف الأربعة كانت شرارة الانتباه.
سارة بدأت تدرك نمط السلوك، تبحث عن الدعم النفسي، وتتعلم أن حماية نفسها ليست أنانية، بل ضرورة.
بدأت تطبّق خطوات عملية:
وضع حدود واضحة دون شعور بالذنب
تقليل التبرير والشرح المستمر
التعامل بهدوء دون انفعال أو مواجهة مفتوحة
استعادة مساحتها النفسية المستقلة
طلب دعم نفسي متخصص لتعزيز قوتها الداخلية
تعلمت أن الصمت أحيانًا ليس ضعفًا، بل حماية وحكمة.
القوة الداخلية بعد الانكسار
اليوم، سارة امرأة مختلفة: أكثر وعيًا وثباتًا، تعرف قيمتها ولا تسمح لأحد أن يعيد تشكيل تصورها عن نفسها.
العلاقة لم تنته، لكنها أصبحت تحت سيطرتها النفسية، والنجاة أصبحت ممكنة دون الانسحاب التام.
خاتمة
قصة سارة تذكّرنا بأن أخطر العلاقات هي التي تستهلك النفس بصمت.
الوعي هو أول طريق النجاة، وحماية النفس ليست أنانية، بل حق لكل إنسان على نفسه.
سارة لم تفقد حبها أو إنسانيتها، بل اكتشفت أن القوة الحقيقية تكمن في النجاة دون الانكسار.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني