بقلم. هاني صيام

قالت: وما داعي السؤال؟ فأنت كثيرُ الترحالِ.
قُلت: ربما أكونُ طيفاً يبحثُ عن مأوى، فأنا رجلٌ بلا أطلالِ.
قالت: وهل يسكنُ الطيفُ القلوبَ إذا ضجِرَ الظلُّ بالظلالِ؟
قُلت: يسكنُ حين يلقى صمتاً أميناً، ويهدأُ بعد طولِ انشغالِ.
قالت: ومن أين تأتيك خطاكَ إذا ضاعت خرائطُ الليالي؟
قُلت: من وجعٍ علَّمني المشيَ على جمرِ السؤالِ.
قالت: أفتطلبُ بيتاً أم امرأةً تُؤنسُ هذا الارتحالِ؟
قُلت: أطلبُ اسماً إذا نُوديتُ به، شعرتُ أني زالَ عني الزوالِ.
قالت: فاجلسْ، فهنا نافذةٌ لا تعرفُ غدرَ الإقفالِ.
قُلت: أجلسُ… إن كان المقامُ وعداً، لا فصلَ فيه ولا ارتحالِ.
قالت: ترى في عينيك بحراً، شاطئه تعبُ الليالِ.
قُلت: وموجُه ذكرياتٌ، كلما هدأتْ عادتْ على عَجَلٍ بثِقالِ.
قالت: وصدرك؟
قُلت: قنديلٌ كسيرُ الضوء، يشربُ ريحَ العواصفِ ثم يشتعلُ باحتمالِ.
قالت: ولماذا ترتدي الصمتَ عباءةً فوق هذا الجمال؟
قُلت: لأن الكلامَ مرايا، وأنا أخافُ انكسارَ المرايا إذا طالَ السؤالِ.
قالت: أتحبُّ النجاة؟
قُلت: أحبُّ طريقاً ينامُ على كتفي، لا يطالبني بوعدٍ ولا يحتالِ.
قالت: خذ من دمي فجراً، ومن اسمي مفاتيحَ الإقفالِ.
قُلت: أخشى إذا استعرْتُ الدفءَ أن أتيهَ إذا عادَ الارتحالِ.
قالت: كن هنا الآن، فالعمرُ طيرٌ إذا فاتَ لا يُستعادُ بمحالِ.
قُلت: إن جلستُ، فدعيني أعلّقُ قلبي معطفاً، وأخلعُ عني غبارَ الترحالِ.
و اعذري صمت قلبي، ان عزَّ السؤال.

Loading