يواجه الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون عاصفة من النقد بعد إشعاله شمعة “الحانوكا” أو “عيد الأنوار” اليهودي الأولى في قصر الإليزيه، بعد حصوله على “جائزة مكافحة معاداة السامية” من مؤسسة “المؤتمر الأوروبي للحاخامات”.
وبعد تداول مقاطع مصورة على منصات التواصل الإجتماعي تظهر ماكرون إلى جانب الحاخام الأكبر لفرنسا حاييم كورسيا، وهو يشعل الشمعدان، وانتشرت تصريحات النواب وأحزاب المعارضة التي وصفت ما حدث بانتهاك “مبادئ العلمانية التي تقوم عليها الجمهورية الفرنسية”.
توالت تعليقات الاستنكار من سياسيين فرنسيين على ما حدث، حيث استنكر منسق حزب فرنسا الأبية مانويل بومبارد على منصة X فعل ماكرون، وقال: “خطأ سياسيا لا يغتفر”، واستند في أقواله على قانون الفصل بين الكنيسة والدولة لعام 1905، وعلق أيضاً السكرتير الوطني للعلمانية في الحزب الاشتراكي جيروم غويدج: “لا ينبغي لأي ممثل منتخب للجمهورية أن يشارك في احتفال حانوكا أو أي حدث ديني آخر”، وهو الموقف الذي شاركته أيضا كارول ديلجا، رئيسة منطقة أوكسيتاني عن الحزب الإشتراكي، وقالت: “الإليزيه ليس مكانًا للعبادة”.
ويثير ما فعله ماكرون الجدل حول التمييز الذي يوجهه المسلمون في فرنسا، كتبت الدكتورة كوتار هارشي، أستاذة زائرة في جامعة نيويورك ومتخصصة في العلاقات السياسية والتمييز، مقالاً عن أبرز مظاهر هذا التمييز المتمثل في التضييق ضد الفتيات المسلمات على مستوى ملابسهن، وقالت: ” لا يُنظر إلى الفتيات اللاتي يرتدين العباءة على أنهن مجرد طالبات، بل كمبعوثات للإسلام العالمي الذي يتآمر ضد الأمة الفرنسية العلمانية”.
قالت هارشي في مقالها للجارديان: ” ينبغي النظر إلى حظر ارتداء العباءة أو الملابس الفضفاضة على أنه جزء من العلاقة الاستعمارية القائمة بين الدولة الفرنسية والمواطنين الفرنسيين المنحدرين من هجرة ما بعد الاستعمار، ولها تاريخ يظهر في أكثر من حادث، ففي عام 1989، طرد مدير مدرسة ثلاث فتيات مراهقات لارتدائهن الحجاب في الفصل، وفي عام 2004، صدر قانون جديد يحظر ارتداء الحجاب أو أي رموز دينية ظاهرة في المدارس الحكومية”.
وأوضحت: “تُحرم الفتيات المراهقات من حقهن في الدراسة، أو التنقل بحرية داخل مؤسساتهن التعليمية أو التواصل مع زميلات الصف والمدرسات أثناء ارتداء العباءة. ويبرر الحظر بالدفاع عن العلمانية، تاريخيًا، كان مبدأ العلمانية في فرنسا يدور حول حماية الحق في حرية الضمير: فهو يتطلب من الدولة أن تظل محايدة تمامًا، لكن مع مرور الوقت، وتحت تأثير المصالح الحزبية والاصطفافات السياسية، تم تجنيد العلمانية لخدمة خطاب يفترض أنه يهدف إلى حماية مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، وبعبارة أخرى، فهو خطاب يصور الإسلام كدين أبوي وتهديد للديمقراطية الفرنسية، إن الأمر متروك لهذه الديمقراطية إذن لإنقاذ النساء المسلمات من الرجال المسلمين”.
وأضافت: “لكن عندما تستمع جيداً لبعض الخطابات التي تبرر منع العباءة في المدارس، يتبين لك أن هناك تحولاً، لم يعد الأمر يتعلق بحظر الملابس الطويلة الفضفاضة لتحرير الشابات من قبضة السلطة الأبوية بقدر ما يتعلق الأمر بحماية الطلاب الآخرين من التهديد التبشيري الذي يمكن أن تشكله هؤلاء المراهقات اللاتي يرتدين العباءات، ويُنظر إليهن على أنهن تهديد في المدارس، ومتآمرون ضد الأمة الفرنسية”.
بينما تدعم فرنسا من خلال القوانين أوضاع اليهود الإسرائيليين، ففي 2019 وافق مجلس النواب في البرلمان مشروع قرار يصف كراهية إسرائيل بأنها شكل من أشكال معاداة السامية.