
من أجل عالمٍ أكثر عدلًا ورحمه تتزايد الحاجة الآن لعالم أكثر عدلًا ورحمة، فليس الأمر مجرد رفاهية فكرية، بل ضرورة إنسانية لبقاء معنى الحياة. فالعدالة والرحمة هما ركيزتان أساسيتان للإنسانية، ولا يمكن أن تزدهر حضارة أو تستمر أمة في غيابهما.
العدل هو حجر أساس استقرار المجتمعات، بينما الرحمة تمثل روح هذا العدل. عندما يسود العدل من قبل الأقوياء، يشعر الضعفاء بالأمان. وعندما يتكامل العدل مع الرحمة، تتحول القوانين من نصوص جامدة إلى ضمير حيّ يعمل من أجل الإنسان بدلاً من مجرد عقابه. العالم اليوم ليس بحاجة إلى المزيد من العلم أو التقدم، بل يحتاج إلى ضمير يوازن بين القوة والإنسانية.
لقد أظهرت الأزمات المتكررة -كالحروب، الفقر، والتغير المناخي- أن الحلول التقنية والسياسية وحدها غير كافية ما لم تستند إلى قيم إنسانية عميقة. فكل إصلاحٍ يفتقر إلى العدالة يكون هشًا، وكل قانونٍ يفتقر إلى الرحمة يكون أعور. وهنا تظهر أهمية مسؤولية الدول والقادة والمفكرين في استعادة القيم الأخلاقية في إدارة العالم.
تاريخ مصر العريق جعلها دائمًا مصدرًا للحكمة وموطنًا للرحمة، حيث انطلقت منها دعوات السلام واحتضنت حوارات الأديان وسعت لبناء الجسور بدلاً من الجدران. تؤكد مصر اليوم أن السلام لا يُفترض بالقوة، بل يُبنى بالعقل والعدل والرحمة.
إن خلق عالمٍ أكثر عدلًا ورحمة يبدأ من داخل كل فرد. عندما نعامل الآخرين كما نرغب في أن نُعامل، وعندما نرى في الضعيف إنسانًا بدل عبء، وفي المختلف فرصة بدل تهديد، نكون قد اتخذنا أول خطوة نحو التغيير الحقيقي.
إنه نداء للضمير العالمي بأن يكون العدل قاعدة الحكم، والرحمة هي لغة القلوب، والسلام هو طريق الأمم. فالعالم يحتاج إلى مزيدٍ من الإنسانية بدلاً من مزيدٍ من القوة. وكما يقال، طوبى للرحماء، لأنهم سيكونون أحق بالرحمة.
![]()
