✍🏻بقلم د.مروة الليثي

في قلب القاهرة، يقف المتحف المصري شاهدًا على حضارة تمتد لآلاف السنين، ومصدر فخر لكل مصري وعاشق للتاريخ. لكن خلف تلك القاعات الهادئة والتماثيل المهيبة، هناك مجهود ضخم لا يراه الزائر، تبذله فرق متكاملة من العلماء والخبراء والعاملين، ليبقى المتحف منارة ثقافية تضيء العالم كله.
رحلة القطعة من الرمال إلى القاعة
تبدأ القصة من لحظة اكتشاف القطعة الأثرية في الصحراء أو في باطن الأرض، حين يلتقطها الأثري بعناية كأنه يحتضن التاريخ بيديه. بعدها تُنقل القطعة إلى معامل المتحف حيث يبدأ العمل العلمي الدقيق في تنظيفها وترميمها وتوثيقها بكل تفاصيلها. كل خط، وكل لون، وكل كسرة صغيرة تخضع للفحص والتحليل قبل أن تُعرض أمام الجمهور.
ترميم.. علم وصبر وحب
داخل معامل الترميم، يجلس الخبراء في صمت تام، يراقبون تحت العدسات كل تفصيلة صغيرة، يعيدون الحياة لتماثيل كُسرت، ولألوان بهتت بفعل الزمن.
المجهود هنا ليس تقنيًا فقط، بل هو مزيج من العلم والحب والاحترام للتراث، لأن أي حركة غير محسوبة قد تودي بتاريخٍ عمره آلاف السنين.
العرض ليس مصادفة
حين يدخل الزائر قاعات المتحف ويتجول بين التماثيل والمومياوات، لا يتخيل أن وراء هذا الترتيب فريقًا من المصممين والمؤرخين اجتمعوا ليحكوا قصة متكاملة عن مصر القديمة.
كل قطعة موضوعة بعناية لتأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن، من عصور ما قبل الأسرات حتى نهاية العهد الفرعوني.
الإضاءة، الألوان، وحتى درجة الحرارة، كلها مدروسة بدقة لتناسب كل نوع من الآثار.
وراء الكواليس.. إدارة بحجم حضارة
وراء الواجهة الهادئة، يعمل جيش من الإداريين والفنيين والعاملين على مدار الساعة:
أمن يحمي كنوزًا لا تُقدّر بثمن.
مهندسون يراقبون الأنظمة الكهربائية والتكييف للحفاظ على المناخ المثالي داخل القاعات.
منسقو معارض يعملون على تطوير طرق العرض لتواكب أحدث النظم العالمية.
مرشدون يقدمون المعلومات للزوار بروح المحبة والانتماء.
تحديات لا تنتهي
رغم الجهد الجبار، تواجه إدارة المتحف تحديات عديدة، من الزحام اليومي إلى الظروف البيئية وضغط الزيارات، لكنها تواصل العمل بإصرار، لأن الحفاظ على التراث مسؤولية وطنية قبل أن تكون وظيفة.
المتحف.. عمل جماعي من أجل مصر
كل ركن في المتحف المصري يحمل بصمة إنسان عمل بإخلاص ليحفظ للأجيال القادمة صفحة من تاريخنا المجيد.
هو ليس مجرد مبنى يضم آثارًا، بل رمز لمجهود جماعي ضخم يجمع بين الأثري، والعالم، والعامل، والإداري، ليبقى المتحف المصري منارة تُضيء ماضي مصر وحاضرها ومستقبلها.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني