سيد الأسيوطي .. يكتب ..
في كل تعديل وزاري، يتحول تشكيل الحكومة إلى موضوع جدل واهتمام بالغ من الشارع المصري والإعلام، مع تكهنات وتسريبات غير مؤكدة عن تغيير فلان وإظهار آخر، حسب من ينشرها ونواياه.
لكن الحقيقة المهمة هي أن الوزير السياسي الفعال ليس مجرد شخصية تنفيذية، بل عامل مؤثر مباشرة على مسار الدولة واستقرارها.
عندما يكون الوزير سياسياً أو ويمتلك الفكر والكفاءة، يكون واعيآ تماماً لاحتياجات الشارع، ويسعى جاهداً للتوافق بين مطالب المواطنين وسياسات الدولة. في هذه الحالة، يصبح وجوده نعمة حقيقية، ويكون مؤشرآ مهم على استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية لصالح الجميع، المواطن والحكومة على حد سواء.
أما عندما يكون الوزير ضعيفآ أو غير قادر على إدارة الملفات السياسية بحكمة، يتحول وجوده إلى مصدر قلق ومشاكل للجميع، وتصبح تصريحاته وقراراته سبباً للإحباط والبلبلة داخل الشارع، مما قد يؤدي إلى فقدان الثقة في السياسات الحكومية.
ورغم ذلك، لا يمكن إنكار أن الحكومة الحالية نجحت في ملفات كثيرة، في ظل التحديات والمخاطر التي تمر بها المنطقة والعالم، وكان لعدد كبير من الوزراء والمحافظين دور مميز ورائع يستحق التقدير.
ومع ذلك، مصر اليوم لا تحتاج بالضرورة إلى تعديل وزاري جديد بقدر ما تحتاج إلى تغيير السياسات وإعادة ترتيب الأولويات، خصوصاً في الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس المواطن مباشرة، ومن أهمها:
استقرار الأسعار ومحاربة الغلاء والاحتكار والاستغلال بالرقابة المستمرة وإعادة النظر في أسعار الخدمات وتفعيل دور الوزارات المعنية بهذا الامر فهو ملف لا يقل أهمية عن أي ملف أمني، فالأمن الاقتصادي والاجتماعي أحد أركان الأمن القومي.
وتخفيف الأعباء عن المواطن والأسرة المصرية، وهو أحد أهم ركائز الحفاظ على الاستقرار الدائم للجبهة الداخلية المستهدفة من بعض المتربصين بأمن واستقرار الأمة.
باختصار، الوزير السياسي الفعّال مهم جداً في هذه المرحلة الحرجة، خاصة إذا كان صاحب فكر ورؤية، قادر على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية تعود بالنفع على حياة المواطن واستقرار الوطن.
وهنا يرفع شعار واحد فقط: شعار المواطن والحكومة أيد واحدة، وجبهة داخلية يصعب اختراقها مهما حدث.
فالمواطن البسيط لا يعنيه تغيير الحكومة من عدمه، ولا تعنيه التصريحات الأكاديمية عن المؤشرات والأرقام المحلية والإقليمية والدولية، لكن ما يعنيه هو تغيير السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تعود عليه وعلي أسرته بالنفع. فهذا هو الواقع: استقرار الأسرة هو استقرار المجتمع.
حفظ الله الوطن، وتحيا مصر بوحدتها دائمًا وأبدًا.
![]()
