كتبت د / شيرين خليل
أخصائي التوحد وصعوبات التعلم
فِي زَمَنِ أَصْبَحْت فيه الْقُوَّة الْعُظْمَى هُو الزَّكَاء الِاصْطِنَاعِيّ حَيْثُ أنَّ مَنْ وَصَلْنَا إِلَى هَذِهِ الْأَزْمَةِ هُوَ الْإِنْسَانُ وَهَذَا يُطْرَح سُؤَال هَلْ الْإِنْسَان سَوْف يلْغِي؟
بَعْدَ أَنْ أَصْبَحْتُ الْالَةَ هِيَ الْقَائِد وَلَهَا الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ وَالتَّحْلِيل وَالتَّشْخِيص حَتَّى أَنَّهَا وَصَلت بِهاَ االْأَمْر أنها يُسْتَعَانُ بِهَا فِي الْعَمَلِيَّاتْ الْجَرَاجِيَّة… وَالأَخْطَر مِنْ كُلِّ هَذَا أَنَّهَا صَارَتْ قَادِرَةً عَلَى اتِّخَاذِ الْقَرَار وَهَذِه الْإِشْكَاليه الْكُبْرَى حَيْثُ بَدَأَ الإِنْسَانَ يُشْعِر وَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ أَنَّ مَقْدِرَتِه وَتَفَوُّقِه الَّتِأَرْخَى لَمْ يَعُدْ مَضْمُونًا وَلَمْ يَعُدْ الزَّكَاء حَكْرًا عَلَى الْإِنْسَانِ وَلَا حَتَّى السُّرْعَة أَصْبَحْت مَيَّزَه إِنْسَانِيَّة وَلَا الْإِبْدَاع لَمْ يَعُدْ خَطَأ أَحْمَرَ لَا تسْتَطِيعُ الْالَةِ أَنْ تَتَجَاوَزَهُ وَمِنْ هُنَا نُجِيبُ عَلَى سُؤَالِ هَلْ سَيَتِمّ إلْغَاء الْبَشَر؟ الْإِجَابَةِ لَا وَنَعَمْ فِي ذَاتِ الْوَقْتِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُلْغَى جَسَدِيا وَإِنَّمَا أَجَابَهُ نَعَمْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُلْغِي فَكَرِيا بِمَعْنَى أَعْمَق وَهُو تَأْكُل دَوْرُ الْإِنْسَانِ الْفِعَال فَإِنَّهُ يَتَحَوَّلُ مِنْ إنْسَانٍ أَخَذَ بِدَوْرِه لِجَمِيع الْقَرَارَات , إلَى مَنْفَذٍ ومِنْ إنْسَانٍ فَعَّال إلَى هَامِش فِي مَنْظُومَةِ إلَيْه حَرَكِيَّة لِاتِّحْتَاج لِمَشَاعِر، وَهَذِهِ هِيَ الْإِشْكَاليه وَهُوَ الْإِنْسَانُ ذَاتُهُ بِمَعْنَى أَنَّ الْإِشْكَاليه لَيْسَتْ فِي الزَّكَاء الِاصْطِنَاعِيّ بَلْ الْخَطْر هُو اسْتِسْلَام الْإِنْسَان لِدَوْر دُونَ وَعْيٍ أَوْ تَحْكُمُ أَوْجَمع قُوَّةُ تفكيرهُ لِأَنَّه اعْتَاد عَلَى أَنَّ الْالَةَ هِيَ الَّتِي تَفَكَّر كَبَدَيل عَنْهُ، حَيْثُ إنَّ لَدَيْه قَنَاعَة وَأَفْكَار خَاطِئَة وَمُعْتَقَدُات بِأَنْ الْخَوَارِزْمِيَّات تُعْرَفُ الْأَفْضَل وَالْكَثِير منه، خَيْث اعْتَادَ أَنْ دَقِّه الْالَة أَفْضَلُ مِنْ التَّجْرِبَةِ الْإِنْسَانِيَّة وَمِنْ هُنَا تتضح لَنَا الرُّؤْيَةِ بِأَنَّهُ يَتِمُّ إلْغَاء التَّفْكِير الْبَشَرِيّ ، وأخذ مكانهُ الزكاء الاصطناعي……
نَسِيَ الْإِنْسَانُ أَنْ رَبَّ الْكَوْن خَلْقِه وَجُمْلَة فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَجَعَلَ لَهُ قُوَّةٌ عُظْمَى , لَا يُسْتَهَانُ بِهَا، سَخَّرَ الْكَوْنَ لَهُ سَمَاءٌ وَأَرْضٌ تَحْتَ قَدَمَيْهِ ، وَكَرَمِه عَنْ الْمَلَائِكَةِ لِيَكُونَ هُوَ الْمُتَحَكِّم وَالْمُسَيْطِر، الْامِرُ النَّاهِي لِجَمِيع الْقَرَارَات، الَّتِي تَخُصُّ الْحَيَاة وشؤون الإنسان ..
أَنَا عَلَى يَقِينٍ تَامٌّ أَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ الْقَائِد لِهَذِه الأَنْظِمَة لَكِنْ أُشِيرُ إنْ هَذِه الأَنْظِمَة تُلْغَى الْمُبَادَأَة فِي التَّفْكِيرِ وَتُلْغَى الْعَقْلَ الْبَشَرِيَّ بِمَعْنَى أَدَقّ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَشْعُرُ بِالذَّنَبِ أَوْ النَّدَمِ أَوْ الْخِيَرَة وَلَا بتلك اللُّغَةُ الغَامِضَة فِي الْمَعْنَى.، وَمَا الَّذِي سَوْفَ يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ هِيَ إشَاعَة الْغَرَضُ مِنْهَا التَّغْطِيَةِ عَلَى مَوْضُوعٍ اخَرَ ، أَمْ هِيَ حَقِيقَة..
وَأَخِيرًا أَنَّ هَذِهِ الأَنْظِمَة الذَّكِيَّة مَهْمَا بَلَغَتْ مِنْ تَفُوقُ عَلَى الْإِنْسَانِ فَهِيَ لَا تُلْغَى الْإِنْسَانِ، بَلْ الْإِنْسَانُ هُوَ مِنْ يُلْغَى إِنْسَانِيَّتَه، حَيْثُ قَبِلَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ يُخْتَصَر فِي بَيَانَات ، وَأَنْ يُقَاسَ بِقِيمَة انْتَاجيته ، وَأَنَّهُ يُدَار كَمُلَف رَقْمِيّ وَلَا يُنْظَرُ إنَّهُ كَائِنٌ مَعْقِد يُحْمَل ذَاكِرَة..
فَالذَّكَاء الِاصْطِنَاعِيّ لَمْ يُلْغَى الْبَشَرِ وَلَكِنْ الْبَشَرُ هُمُ مِنْ يَلْغُون أَنْفُسِهِمْ، وَسُمِّحو لِمِثْلِ هَذِهِ الأَنْظِمَة أَنْ تَسْلُبَهُم التَّفْكِيرُ وَالتَّشْكِيكُ فِي حَجْمِ معلوماتهم ، فَالحَرْب هُنَا لَيْسَتْ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْالَة، وَلَكِنَّ الْحَرْبَ مُشْتَعِلَة بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَكَسَلِه عَلَى أَنَّ يَبْقَى إنْسَانًا…
![]()
