كتبت: هناء نجيب
أكد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران أن النهضة الكبرى التي حققتها تركيا، في مجال الصناعات الدفاعية نقلت قوتها الاستراتيجية،
من إطار الطرح النظري إلى واقع ميداني ملموس، وجعلت من استقلالها التكنولوجي حقيقة راسخة.
دور تركيا على الساحة الدولية
جاء ذلك في مقال تحليلي كتبه دوران لوكالة الأناضول التركية، استعرض فيه ملامح الدور المتنامي لتركيا على الساحة الدولية،
في مجالات الدبلوماسية، والتجارة، والطاقة، والتعليم، والمساعدات الإنسانية، والدفاع، والنقل.
وأوضح دوران أن النظام الدولي الذي تشكل عقب الحرب العالمية الثانية يمر بمرحلة اهتزاز عميقة، مع تراجع فاعلية المؤسسات الدولية،
التعددية القطبية
ودخول العالم مرحلة انتقالية بين نهاية الأحادية القطبية وعدم اكتمال التعددية القطبية، وهي مرحلة محفوفة بالمخاطر والفرص في آن واحد.
وأشار إلى أن تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، أحسنت قراءة هذا المشهد العالمي المعقد، ولم تتعامل معه بردود فعل دفاعية،
بل طرحت رؤيتها الخاصة وسعت إلى ترسيخ موقعها في قلب التحولات الدولية، انطلاقًا من استراتيجية عقلانية لا من اعتبارات أيديولوجية.
تركيا والوساطة فى الحرب الروسية الأوكرانية
ولفت إلى أن التحركات الدبلوماسية التركية، لا سيما جهود الوساطة في الحرب الروسية الأوكرانية، والتقدم المحرز في ملفات معقدة مثل الصومال وإثيوبيا،
أكدت قدرة أنقرة على إدارة الأزمات، ورسخت مكانتها كطرف فاعل لا يمكن تجاهله في القضايا الدولية الحساسة.
نقطة تحول فى الصناعات الدفاعية
وشدد دوران على أن الطفرة التي شهدتها الصناعات الدفاعية التركية شكلت نقطة تحول مفصلية،
حيث أسهمت في تعزيز القوة الردعية للبلاد، وأظهرت قدرتها على حماية أمنها القومي بمواردها الذاتية.
وأضاف أن الريادة التركية في مجال تقنيات الطائرات المسيرة لم تقتصر على النجاحات التصديرية، بل أحدثت تحولات جيوسياسية واضحة في مناطق نزاع عدة،
من بينها قره باغ وليبيا وسوريا، ما عزز من حضور تركيا كلاعب مؤثر في موازين القوة الإقليمية.
التبعية التكنولوجية
وبيّن أن مشاريع الصناعات الدفاعية أثبتت تجاوز تركيا لمرحلة التبعية التكنولوجية، ودخولها مرحلة الاكتفاء والابتكار،
بالتوازي مع تعزيز موقعها الاستراتيجي في شبكات النقل والطاقة، وسعيها للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.
وأكد أن تركيا تقدم نموذجًا عالميًا لما وصفه بـ”القوة ذات الضمير”، عبر دبلوماسيتها الإنسانية،
ومبادراتها الإغاثية ودعمها المستمر للمظلومين والمحتاجين في مختلف أنحاء العالم.
طبيعة الحروب الحديثة
وتطرق دوران إلى طبيعة الحروب الحديثة، موضحًا أنها لم تعد تقتصر على السلاح التقليدي، بل باتت تشمل الفضاء السيبراني،
وحروب المعلومات، وحملات التضليل، في ظل تصاعد دور الذكاء الاصطناعي في تشكيل منظومة الاتصال العالمية.
وأشار إلى أن هذا الواقع يفرض على الدول تعزيز سيادتها الرقمية، والاستعداد لمواجهة الحروب الهجينة،
التصدى للتضليل الإعلامى
ووضع آليات فعالة للتصدي للتضليل الإعلامي، مع تعظيم الاستفادة من التطور التكنولوجي المتسارع.
واختتم دوران مقاله بالتأكيد على أن رئاسة دائرة الاتصال تواصل أداء مهامها بكل قوة،
تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، وبما ينسجم مع تطلعات الشعب التركي ورؤيته لمستقبل بلاده.
![]()
