في مسلسل “ميد ترم”، لم تكن المشاكل التي افتعلتها تيا ونعومي مجرد أحداث درامية للمنافسة الدراسية، بل كانت “انفجاراً” لنشأة مشوهة وصراعات نفسية دُفنت طويلاً خلف أبواب البيوت المغلقة. إن قصة هاتين الفتاتين هي صرخة تحذير لكل أب وأم عن ضريبة “اليتم الوجداني”.

تيا: ضحية صراع الأبوين المنفصلين
تيا تجسد معاناة الطفل الذي يجد نفسه في خضم صراع والديه بعد الانفصال. لم يكن انفصال والديها مجرد بعد جغرافي، بل تحول إلى حرب نفسية أثرت بعمق على تكوينها:
– الأم المهيمنة: نشأت تيا تحت تأثير أم تسعى للسيطرة الكاملة على ابنتها، مما خلق لديها شعورًا عميقًا بالفقد وعدم الاستقرار.
– الضغط لتحقيق توقعات الأم: الضغط المستمر من الأم لتحقيق النجاح جعل تيا تشعر بأن قيمتها الوحيدة مرتبطة بتلبية هذه التوقعات.

نعومي: صورة للقسوة والإهمال الأسري
نعومي تعكس نتائج نشأة تفتقر إلى الحنان والأمان. دوافعها يمكن فهمها في سياق بيئة أسرية لم توفر لها الدعم العاطفي الأساسي:
– الأم القاسية والمفتقرة للاحتواء: تعرضت نعومي لقسوة من والدتها، مما حرمها من الشعور بالأمان والحب غير المشروط.
– الأب الغائب: غياب الأب وانشغاله بحياته الخاصة يزيد من شعور نعومي بالوحدة والإهمال.

تأثير النشأة على السلوك
تصرفات تيا ونعومي في المسلسل لا تعكس بالضرورة شراً أصيلاً، بل يمكن اعتبارها استجابات نفسية ودفاعية لظروف نشأتهما. نعومي، التي لم تجد الاحتواء من أمها، قد تتبنى سلوكًا قاسيًا مع الآخرين. تيا، التي استخدمت كأداة في صراع والديها، قد ترى العالم مكانًا يتطلب التلاعب والتحكم.

خلاصة ودروس مستفادة
مسلسل “ميد ترم” يطرح قضية مهمة حول تأثير البيئة الأسرية على سلوك الأبناء. ومن أهم الدروس:
– الأبناء ليسوا أدوات في صراعات الأهل.
– حرمان الطفل من أحد والديه له عواقب نفسية وخيمة.
– أهمية الحنان والاحتواء في بناء شخصية الطفل.

في النهاية، غالبًا ما تكون السلوكيات السلبية للأبناء مؤشرًا على احتياجات عاطفية غير ملباة أو صراعات داخلية يعانون منها. الانتباه لهذه الإشارات وتقديم الدعم النفسي اللازم أمر حيوي لنموهم الصحي.

Loading