كتب _ عبدالرحمن شاهين
«حريقة» هو لقب يطلقه أقرانه عليه في المقطم، حيث يشتهر بسلطته القوية ومهاراته في الاشتباك بالعنف، رغم أنه ينتمي إلى عائلة مرموقة يعمل والدها كمستشار، أي أنه ينتمي إلى عالم العدالة.
قصة «حريقة» التي تناقلها رواد وسائل التواصل الاجتماعي مرتين هي قصة مثيرة وغريبة. المرة الأولى كانت عندما كان طفلاً في الثالثة عشرة من عمره، حيث التقطته الكاميرات وهو يقود سيارة واستوقفه جندي المرور، فما كان منه إلا أن وبخه وواصل طريقه، ليصدم الرجل في قدمه. حينها، تم القبض عليه، وتم اعتبار الحادث حادثة عابرة نظراً لأنه طفل لا يفهم عواقب تصرفاته.
وقد مرت السنوات، وأصبح الطفل شابًا ليظهر ثانية في حادث أكبر. حيث نزل «حريقة» من سيارة خاصة برفقة رفاق له، يحملون العصي، فيما كان هو يحمل عصا بيسبول جديدة. ووقعت معركة عنيفة في شوارع المقطم، ارتكب خلالها جريمة وترك مكان الحادث مع أصدقائه. الشاب الضحية نقل إلى المستشفى في حالة حرجة بعد أن تلقى ضربات على رأسه وأذنه.
ما أثار الجدل هو اكتشاف الجمهور أن «حريقة» هو نفسه الطفل الوديع الذي قاد السيارة وهو في سن مبكرة، والذي هدد جندي المرور وأعتذر له فيما بعد. وسائل التواصل الاجتماعي قامت بمحاكمته كونه ابن مستشار، وكان من المتوقع أن يتربي على قيم العدالة.
السؤال الأهم هو: هل «حريقة» مجرم أم ضحية؟ من الذي جعله يعتقد أنه يستطيع فرض إرادته بالعنف؟ ومن أقنعه أنه فوق القانون؟ «حريقة» لم يكن سوى طفل في البداية، نشأ في بيئة يفترض أنها من أفضل البيئات، لكن ما الذي جعله يتصرف بتلك الطريقة؟
من الذي شجعه على قيادة السيارة في سن مبكرة؟ ومن الذي عرّضه لذاك الخطر؟ وما هي القيم التي تربى عليها ليصبح معروفًا بلقب «حريقة»؟ قد يكون الاسم يعبر عن إحداث مناخ من الرهبة والخوف.
في النهاية، «حريقة» هو ضحية للبيئة المحيطة به، سواء كانت في الشارع أو المجتمع أو منزله. والواقع أنه يبدو أقرب إلى الضحية التي تحتاج إلى علاج بيئتها. نحن نتعاطف مع الشاب الموجود في المستشفى ونتمنى له الشفاء، ونتمنى أن يتخلص كل «حريقة» في بلادنا من تأثيرات هذه الثقافة السلبية.ح