في إطار تطبيق أحكام قانون الإسكان الاجتماعي، أُقرت مجموعة من الضوابط الجديدة المنظمة لتنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي، بما يضمن تحقيق العدالة في توزيع الوحدات، ورفع كفاءة التنفيذ، وإحكام الرقابة على آليات الطرح والتخصيص، فضلًا عن ضبط منظومة التمويل والدعم الموجه للفئات المستحقة.
تعزيز الرقابة على مراحل التنفيذ
تستهدف الضوابط الجديدة إحكام الرقابة على جميع مراحل تنفيذ المشروعات السكنية، بداية من التخطيط وحتى التسليم، مع التأكيد على الالتزام الكامل بالمواصفات الفنية المعتمدة والجداول الزمنية المحددة لكل مشروع، كما تشدد الإجراءات على ضرورة المتابعة المستمرة لضمان جودة التنفيذ وعدم حدوث أي تجاوزات قد تؤثر على حقوق المستفيدين أو كفاءة الإنفاق العام، وذلك في إطار الحرص على توجيه الدعم السكني إلى مستحقيه من محدودي ومتوسطي الدخل وفق معايير واضحة ومنضبطة.
وزارة الإسكان تتولى الطرح والإشراف
ونص القانون على أن تتولى وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، في إطار خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، مسؤولية طرح مشروعات الإسكان الاجتماعي والإشراف الكامل على تنفيذها، ويشمل ذلك توفير وحدات سكنية ملائمة لذوي الدخل المنخفض، إلى جانب إتاحة قطع أراضٍ صغيرة أو وحدات سكنية مناسبة لأصحاب الدخول المتوسطة، بما يحقق التوازن في تلبية احتياجات مختلف الشرائح الاجتماعية.
ويأتي هذا التنظيم بهدف توحيد جهة الإشراف وضمان وضوح المسؤوليات، بما يسهم في تسريع معدلات التنفيذ وتحقيق الانضباط الإداري والفني في مختلف مراحل المشروع.
ضوابط المساحات وآليات التخصيص
وحدد القانون سقفًا لمساحات الوحدات السكنية بحيث لا تتجاوز 120 مترًا مربعًا، كما نص على أن تكون قطع الأراضي المخصصة للبناء في حدود 400 متر مربع كحد أقصى، ويتم توزيع هذه الوحدات والأراضي إما من خلال نظام التخصيص المباشر أو عبر القرعة، وذلك وفقًا للشروط والضوابط التي يحددها مجلس الوزراء، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين المتقدمين.
وتعكس هذه الآليات توجه الدولة نحو تنظيم عملية التخصيص بشكل يمنع العشوائية أو المحاباة، ويعزز ثقة المواطنين في منظومة الإسكان الاجتماعي.
حظر الاستفادة من أكثر من وحدة
وفي خطوة تهدف إلى ضمان العدالة الاجتماعية ومنع ازدواجية الاستفادة، حظر القانون على المواطن أو أسرته الحصول على أكثر من وحدة سكنية أو قطعة أرض ضمن برنامج الإسكان الاجتماعي، ويأتي هذا الحظر لضمان وصول الدعم إلى أكبر عدد ممكن من الأسر المستحقة، ومنع استغلال البرنامج في غير الأغراض المخصصة له.
قيود على التصرفات العقارية لحماية الدعم
كما نصت المادة (5) من القانون على حظر قيام مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، خلال المدة المحددة بالمادة (4)، بشهر أو تسجيل أو توثيق أو إثبات تاريخ أي تصرفات تتعلق بوحدات أو أراضي برنامج الإسكان الاجتماعي، سواء كانت هذه التصرفات بيعًا أو تنازلًا أو توكيلًا أو غيرها من المعاملات، إلا بعد الحصول على موافقة مجلس إدارة الصندوق المختص.
واستثنى النص من هذا الحظر تسجيل الوحدة أو الأرض باسم المستثمر، وكذلك قيد الرهن أو حق الامتياز أو إصدار التوكيلات لصالح جهات التمويل العقاري، بما يضمن استمرار إتاحة آليات التمويل دون الإخلال بأهداف البرنامج.
وتؤكد هذه الضوابط في مجملها توجه الدولة نحو إحكام الرقابة على منظومة الإسكان الاجتماعي، والحفاظ على المال العام، وضمان توجيه الدعم السكني إلى الفئات الأولى بالرعاية، في إطار من الشفافية والانضباط التشريعي والتنفيذي.
![]()
