د.مروة الليثي استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري
ليس كل من يواصل… بخير.
وليس كل من ينجح… مرتاحًا.
أحيانًا نُكمل فقط لأننا لا نعرف كيف نتوقف،
وهنا يبدأ الاحتراق النفسي.
الاحتراق النفسي لا يأتي فجأة،
بل يتسلل بهدوء.
يبدأ بتعب عابر،
ثم إرهاق دائم،
ثم فقدان شغف،
إلى أن تصل لحظة تشعر فيها أنك تؤدي الحياة… لا تعيشها.
ما هو الاحتراق النفسي؟
هو حالة من الإنهاك العقلي والعاطفي والجسدي
ناتجة عن ضغوط مستمرة دون راحة حقيقية أو دعم نفسي.
لا يختفي بنوم يومين،
ولا يُعالج بإجازة قصيرة.
كيف نصل للاحتراق دون أن ننتبه؟
حين نضغط على أنفسنا أكثر مما نحتمل
حين نخاف من الرفض فنقول «نعم» دائمًا
حين نربط قيمتنا بالإنتاج فقط
حين نؤجل الراحة بحجة «بعد ما أخلص»
نعتاد الضغط…
حتى يصبح الألم طبيعيًا.
أعراض لا يجب تجاهلها
الاحتراق النفسي لا يصرخ،
لكنه يترك علامات:
تعب دائم حتى بعد النوم
فقدان الحماس لأشياء كنت تحبها
تبلّد المشاعر أو العصبية الزائدة
صعوبة التركيز
شعور داخلي بالفراغ أو اللامبالاة
وأسوأ ما فيه
أن صاحبه غالبًا يلوم نفسه بدل أن يفهمها.
لماذا يُعد الاحتراق النفسي خطيرًا؟
لأنه لا يؤذي العمل فقط،
بل يؤذي الإنسان نفسه.
يُضعف العلاقات،
يُرهق الجسد،
ويُقربك من القلق والاكتئاب
وأحيانًا من كره الذات.
الاحتراق ليس ضعفًا
نحن نعيش في ثقافة تمجّد التحمل،
وتعتبر التوقف فشلًا.
لكن الحقيقة أن الاستمرار بلا وعي
هو الخسارة الحقيقية.
القوي ليس من لا يتعب،
بل من يعرف متى يتوقف،
ومتى يطلب المساعدة.
كيف نبدأ التعافي؟
التعافي لا يكون بقرار واحد،
بل بخطوات صادقة:
الاعتراف بأنك مُنهك
التوقف عن جلد الذات
إعادة ترتيب الأولويات
وضع حدود واضحة
طلب دعم نفسي متخصص عند الحاجة
الراحة ليست رفاهية،
بل ضرورة.
في النهاية
الاحتراق النفسي ليس نهاية الطريق،
لكنه رسالة واضحة
أنك حملت أكثر مما ينبغي.
وحين تفهم الرسالة،
وتختار نفسك،
تبدأ الروح في العودة ببطء…
وتتعلم كيف تضيء
دون أن تحترق.
![]()
