حذّر المرشد الإيراني علي خامنئي من أن أي مواجهة عسكرية قد تشعلها الولايات المتحدة ضد إيران لن تبقى في إطارها الثنائي، مؤكداً أنها ستتحول سريعاً إلى صراع إقليمي واسع، في رسالة حملت تصعيداً سياسياً واضحاً وإن جاءت مصحوبة بتأكيدات إيرانية بعدم السعي لبدء الحرب.

تحذيرات جديدة من المرشد

جاءت تصريحات خامنئي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً على خلفية تطورات أمنية وعسكرية متلاحقة، ما يضفي على تصريحاته أبعاداً تتجاوز التحذير المباشر، لتطال مجمل التوازنات الإقليمية.

تحذير مباشر من توسيع رقعة الصراع

وقال المرشد الإيراني إن «إشعال الأمريكيين حرباً هذه المرة سيقود إلى صراع إقليمي»، في إشارة واضحة إلى أن أي عمل عسكري ضد إيران لن تكون تداعياته محصورة داخل حدودها، بل سيمتد ليشمل أطرافاً إقليمية عدة، بما قد يهدد استقرار الشرق الأوسط برمته.
ويُفهم من هذا التصريح أن طهران ترى نفسها لاعباً محورياً في معادلة إقليمية مترابطة، حيث لا يمكن فصل أمنها عن أمن حلفائها أو مناطق نفوذها، الأمر الذي يرفع كلفة أي مواجهة محتملة.

 

نفي نية البدء بالحرب

وفي لهجة حاولت الموازنة بين الردع وطمأنة الداخل والخارج، شدد خامنئي على أن إيران «لن تبدأ الحرب ولا تريد مهاجمة أي دولة»، مؤكداً أن سياسة بلاده تقوم على الدفاع لا الهجوم، وهذا النفي يعكس حرص القيادة الإيرانية على الظهور بمظهر الطرف الذي يتجنب التصعيد، في وقت تتهم فيه طهران واشنطن باتباع سياسات استفزازية في المنطقة، سواء عبر العقوبات أو التحركات العسكرية.

رد حاسم على أي اعتداء

رغم نفيه نية المبادرة بالحرب، أكد المرشد الإيراني أن بلاده «سترد بقوة على من يهاجمها»، في رسالة ردع صريحة موجهة إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
ويرى مراقبون أن هذه المعادلة – عدم البدء بالحرب مقابل الرد القاسي – تمثل جوهر العقيدة الدفاعية الإيرانية، التي تعتمد على رفع كلفة الهجوم على الخصم لردعه عن اتخاذ أي خطوة عسكرية.
وتأتي تصريحات خامنئي في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الحديث عن احتمالات مواجهة عسكرية في المنطقة، وتزايد التحركات الدبلوماسية والعسكرية للقوى الكبرى.
ويعتقد محللون أن الرسالة الإيرانية لا تستهدف واشنطن فقط، بل أيضاً القوى الإقليمية، للتأكيد على أن أي انخراط في صراع ضد إيران سيحمل تداعيات تتجاوز الحسابات التقليدية، كما تعكس تصريحات المرشد الإيراني حجم القلق من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، في ظل غياب تسويات سياسية شاملة للأزمات القائمة. 

 

وبينما تؤكد طهران تمسكها بخيار الدفاع، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الأطراف المعنية على احتواء التصعيد ومنع تحول التحذيرات المتبادلة إلى واقع عسكري يهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني