كتب رفعت عبد السميع
تصوير محمد بوتا
في كلمته بمناسبة الذكرى السنوية لميلاد جلالة الملك الراحل بوميبول أدولياديج العظيم، الذي يوافق العيد الوطني لمملكة تايلاند، ويوم الأب في تايلاند قال السفير ثيناوات سيريكول سفير مملكة تايلاند بالقاهرة
السادة الأفاضل ممثلو حكومة جمهورية مصر العربية،
يشرفني بالغ الشرف أن أرحب بكم جميعًا في حفل الاستقبال هذا المقام بمناسبة الذكرى السنوية لميلاد صاحب الجلالة الملك الراحل بوميبول أدولياديج العظيم، والعيد الوطني لمملكة تايلاند، ويوم الأب في تايلاند لعام 2025. وبالنيابة عن السفارة الملكية التايلاندية في القاهرة، يسرني أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى جميع أصدقاء تايلاند الحاضرين معنا هذا المساء.
تمثل هذه المناسبة أهمية خاصة لنا نحن أبناء الشعب التايلاندي، إذ نحتفي فيها بإسهامات جلالته الجليلة وخدماته العظيمة للوطن والشعب. كما أنها تُخلِّد العيد الوطني ويوم الأب، اعترافًا بالمكانة السامية لجلالته بوصفه أبًا ورمزًا أبويًا للأمة بأسرها.
أصحاب السعادة،
كما قد تعلمون، شهدت مملكة تايلاند مؤخرًا لحظة بالغة الحزن بوفاة صاحبة الجلالة الملكة سيريكيت، الملكة الأم. ونعرب عن خالص تقديرنا لما تلقيناه من الجانب المصري ومن أعضاء السلك الدبلوماسي من مشاعر التعزية والتضامن الصادقة. ويشرفنا بالغ الشرف أن نتلقى رسالة التعزية التي بعث بها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى حضرة صاحب الجلالة الملك. وبالنيابة عن الحكومة الملكية التايلاندية والشعب التايلاندي، نتقدم بجزيل الشكر والامتنان لوقوفكم إلى جانبنا في هذا الوقت العصيب من الحداد والمصاب الأليم.
أصحاب السعادة،
يصادف هذا العام أيضًا الذكرى الحادية والسبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مملكة تايلاند وجمهورية مصر العربية، غير أن جذور هذه العلاقات تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك. فقد قام حضرة صاحب الجلالة الملك شولالونغكورن (راما الخامس) بزيارة مصر عام 1897. وبعد عدة عقود، وفي عام 1988، زار مصر أيضًا حضرة صاحب الجلالة الملك ماها فاجيرالونغكورن فرا فاجيراكلاوتشا يو هوا (راما العاشر)، عندما كان وليًا للعهد، ما أسهم في تعزيز هذه الروابط التاريخية العريقة. وفي هذا العام، تشرفنا بزيارة صاحبة السمو الملكي الأميرة سيريڤانافاري ناريراتانا راجاكانيا، أصغر بنات جلالة الملك، إلى مصر للمشاركة في افتتاح المتحف المصري الكبير، في محطة تاريخية جديدة تعكس عمق علاقاتنا والصداقة الراسخة والمستمرة بين بلدينا.
ويشرّفنا أن نتقدم بالتهنئة إلى جمهورية مصر العربية بمناسبة افتتاح المتحف المصري الكبير، ذلك الإنجاز الحضاري الضخم الذي لا يمثّل إضافة نوعية لمصر فحسب، بل للإنسانية جمعاء. ولا شك أن هذا الصرح الثقافي العالمي سيستقطب زوّارًا من مختلف أنحاء العالم، بمن فيهم أعداد كبيرة من تايلاند.
كما يسرّنا أن نتقدم بخالص التهنئة بمناسبة انتخاب معالي الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار السابق، مديرًا عامًا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). وتتطلع تايلاند إلى العمل عن كثب مع مصر في إطار اليونسكو من أجل تعزيز حماية التراث الثقافي، ودعم التعليم، وتطوير أواصر التعاون الدولي.
أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
تثمّن مملكة تايلاند قيادة مصر الرشيدة والنجاح الذي حققته قمة السلام التي عُقدت في شرم الشيخ في شهر أكتوبر من هذا العام، بما يعكس التزامها الراسخ بدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الحوار البنّاء. ويسعدني كذلك أن أشيد بالدور الإنساني وجهود الوساطة التي تضطلع بها مصر في الأزمة المستمرة في غزة منذ عام 2023. ونعرب عن بالغ امتناننا لمصر على مساعدتها في تأمين الإفراج عن الرهائن التايلانديين وإعادتهم سالمين، وكذلك استعادة جثامين الضحايا. وسيظل الشعب التايلاندي يتذكر دائمًا دعم مصر في هذه المرحلة الصعبة، ونؤكد وقوفنا إلى جانبها في جهودها المتواصلة لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة.
تقدّر تايلاند تقاليد مصر العريقة في الاعتدال، والتعايش الديني، وانتهاج نهج متوازن في مختلف القضايا. وعلى مدى أكثر من سبعين عامًا، تلقّت أجيال من الطلاب التايلانديين تعليمهم في جامعة الأزهر الشريف العريقة، وعادوا حاملين معهم قيم الوسطية والاعتدال، وهي قيم تشترك فيها تايلاند مع مصر، وتشكل ركيزة أساسية في رؤيتنا للعالم وفي سياستنا الخارجية.
أصحاب السعادة،
منذ تولّي مهامي في القاهرة في شهر يناير من هذا العام، وجدت تشجيعًا بالغًا فيما لمسته من حفاوة وترحيب من الحكومة المصرية، وزملائنا في السلك الدبلوماسي، والعديد من الأصدقاء المصريين. ويسعدني أن أستعرض بإيجاز بعض أبرز ما حققناه معًا في مجال تعزيز العلاقات بين الشعبين، وهو المجال الذي أعتبره حجر الأساس لعلاقاتنا الثنائية.
لقد أصبح بازار الطعام التايلاندي الذي نظمناه في شهر فبراير فعالية سنوية تحظى بتقدير واسع من أصدقائنا المصريين. وفي شهر سبتمبر، نظمنا المهرجان التايلاندي في القاهرة، وهو الأول من نوعه منذ سنوات عديدة، وشارك فيه عدد من الفرق الثقافية القادمة من تايلاند. كما واصلنا الترويج لرياضة المواي تاي، من خلال استقدام مدربين من تايلاند للعام الثاني على التوالي. ومن المشجع حقًا أن نشهد هذا الزخم في التبادل الثقافي في مجالات متعددة.
وشكّلت زيارة فضيلة مفتي الديار المصرية إلى تايلاند محطة بارزة أخرى، كما عززت الزيارة التاريخية التي قام بها فضيلة الإمام الأكبر إلى تايلاند في العام الماضي. وأخيرًا، أسهمت زيارة وفد رجال الأعمال المصريين إلى تايلاند في توسيع شبكات التجارة والاستثمار، حيث نما حجم التبادل التجاري بين بلدينا بأكثر من 33 في المائة حتى الآن هذا العام، وبدأت الاستثمارات التايلاندية تأخذ موطئ قدم لها في مصر.
وبالنظر إلى المستقبل، تدرك تايلاند الدور المحوري لمصر، وموقعها الاستراتيجي، وإمكاناتها الهائلة في مختلف القطاعات. وعلى صعيد التجارة والاستثمار، أؤمن إيمانًا راسخًا بأن تايلاند يمكن أن تكون بوابة مصر إلى جنوب شرق آسيا، تمامًا كما يمكن لمصر أن تكون بوابتنا إلى إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط. ونحن ملتزمون بدعم وتعزيز التعاون الاقتصادي، إلى جانب توطيد العلاقات بين الشعبين، خلال السنوات المقبلة.
السيدات والسادة،
إن المناسبة التي نحتفي بها الليلة هي فرصة نعتز بمشاركتها مع أصدقائنا المقرّبين، في إطار صداقة امتدت لأكثر من سبعة عقود، وتعززت بحسن نية شعبينا وتواصلهما الإنساني. وآمل أن تستمتعوا بكرم الضيافة التايلاندية وأن تتذوقوا مأكولاتنا التقليدية التي أُعدّت خصيصًا لهذه الأمسية.
أشكركم مرة أخرى على حضوركم معنا. وأسأل الله أن تستمر أواصر الصداقة الوثيقة بين تايلاند ومصر في الازدهار والنماء لسنوات طويلة قادمة.

Loading