​لا تزال أخبار “الأتوبيس الترددي” وما شهدته أروقته مؤخراً من اعتداء سافر على فتاة تشغل الرأي العام، ليس فقط لبشاعة الجرم، بل لأنها كشفت عن ثقوب واسعة في ثوب “الشهامة” التي طالما تغنينا بها، إن ما حدث لم يكن مجرد واقعة تحرش عابرة، بل كان اختباراً سقطت فيه قيم المواطنة والرجولة أمام برودة المشاهدة وسلبية الحاضرين.
وأقول لكم ​أيها الحاضرون اللذين اختفت عنهم موروث الشهامه : الجسد ليس مساحة للاستباحة.

وأن ​أول ما يجب أن ننسفه من عقول البعض هو “ثقافة التبرير” لا يوجد في قاموس الأخلاق، ولا في شرائع السماء، ما يعطي الحق لرجل أن يمد يده أو يطلق لسانه بالألفاظ البذيئه تجاه امرأة بناءً على دينها، شكلها، أو ملابسها.

​الحرية الشخصية: ملابس الفتاة هي قرارها وحدها، وهي ليست دعوة مفتوحة للانتهاك.

​المسؤولية الكاملة: المتحرش هو المخطئ الوحيد في هذه المعادلة؛ فالمجرم لا يُبرر جرمه بجمال الضحية أو مظهرها، بل بخلل في تربيته وإنعدام في مروءته.

إن مواجهة التحرش تبدأ بكلمة “لا” قوية يطلقها المجتمع قبل الضحية. الأتوبيس الترددي وسيلة نقل حضارية، ومن العار أن يتحول إلى مسرح للهمجية والتحرش في ظل غياب النخوة. لنستعد إنسانيتنا، ولنتذكر دائماً أن ملابس المرأة لا تعني أحداً، لكن صمتك عن التحرش بها يعني أننا فقدنا بوصلتنا الأخلاقية تماماً.

وفي النهايه عزيزي القارئ: رسالتنا إلي العالم أن لكل إنسان حق الإحترام والإمان والحرية، وأن الجسد ليس مطالب بالتعديل للتوافق مع ذوق الآخرين، وأن آخر ما تبقي لنا في عالم السرقه شيئاً حتي الحدود مستباحه.

Loading