بقلم د. هانى النقراشى

لحاجتهم المُلحّة لمعرفة متى يبدأ الفيضان الذي يغطي حقولهم على جانبي النيل بالماء.

حدث هذا منذ حوالي عشرة آلاف عام عندما تغير المناخ على مدى آلاف السنين إلى جفاف مستمر حوّل شمال إفريقيا إلى صحراء ممتدة بعد أن كانت الغابات تغطيها. دفع هذ التحول المناخي مجموعة مميزة من البشر إلى الهجرة إلى واد به نهر يجري ونباتات حوله.

فكان أول ابتكار لهذه المجموعة المميزة أنها فطنت إلى أنها يجب – بخلاف الغابات – أن تبذر بذور النبات في وقت معيّن عندما يتعدّى فيضان النيل ذروته ويبدأ انسحاب الماء من الحقول.

لذلك تعيّن ملاحظة حركات النجوم واكتشاف أن أول ظهور لنجم معين فوق الأفق يعني قرب وصول الفيضان … وهكذا فإن ظهور هذا النجم بانتظام كل 365 يوم وربع يوم يحدد السنة الزراعية.

أما تحديد زمن اليوم الواحد فقد سبق ذلك بمراحل، فما أسهل من تثبيت عصا في الأرض وملاحظة حركة ظلها من شروق الشمس إلى غروبها …

ولكن سرعان ما تحقق تخوّفهم من أن حركة الظل صيفا تختلف عن الشتاء …

ولكن الابتكار لم يتوقف عند هذا الحد، بل اكتشفوا أن تثبيت العصا بميل معين ناحية الشمال (وهو باتجاه النجم الذي لا يتحرك) ينتج عنه انتظام حركة الظل في الصيف والشتاء وتبعها اكتشاف أن هذا الميل يختلف من مكان لآخر (شمالا أو جنوبا)

الآن نعرف أن العصا يجب أن تكون موازية لمحور دوران الأرض

لم يكتف جدودنا بهذا الحد من العلم، بل أرادوا تقسيم النهار لأجزاء متساوية لتنظيم فترات الراحة وتناول الطعام. وكذلك لتنظيم العمل الجماعي لإقامة السدود وشق القنوات، فكان التقسيم الأمثل في نظرهم هو العدد 12 لأنه يقبل القسمة على 2 و 3 و 4 و 6 وهنا ولد أول نظام إمامي عالمي موحد
International Standard
وهو باختصار 12 ساعة للنهار تليها 12 ساعة لليل … الأولى تقاس بحركة الظل والثانية تقاس بسريان الماء إلى خارج إناء مُجهّز

لذلك نجد كل ساعات العالم عليها الأعداد من 1 إلى 12

فكل من يحمل ساعة على معصمه يستعمل ابتكارا مصريا … وتلاه الكثير لأن البشرية تعيش على خطوات الابتكارات المصرية.

هانئ محمود النقراشي
عضو المجمع العلمي المصري
رئيس شرفي لجمعية البيئة العربية

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني