بقلم✍️د.مروة الليثي #دليلك للطمأنينة

وهيكون بأسلوب جرائد محترف، لغة سلسة، مضمون قوي ومؤثر.
لماذا يهرب الناس من العلاج النفسي؟ وصمة العار التي تمنع الشفاء
في الوقت الذي أصبحت فيه الأمراض الجسدية تُعالج بسهولة وبلا تردد، ما زالت الأمراض النفسية محاطة بسحابة ثقيلة من الخوف والإنكار. ورغم أن العالم يشهد موجة وعي كبيرة تجاه الصحة النفسية، إلا أن كثيرين ما زالوا يهربون من زيارة المتخصصين، كأنهم يهربون من اعترافٍ يفضحهم أو يعري ضعفهم أمام الآخرين.
السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا ما زال العلاج النفسي “عيبًا” في عيون البعض؟
وصمة العار… عبء ثقيل لا يراه المريض وحده
يتردد الكثيرون في طرق باب العيادة النفسية بسبب الخوف من نظرة المجتمع.
الجملة التي ما زلنا نسمعها حتى اليوم: “إنت مجنون؟”
هذه الكلمة وحدها كفيلة بأن تدفع شخصًا يعاني من اكتئاب حاد أو قلق مزمن إلى الصمت بدلًا من طلب المساعدة.
في مجتمعاتنا، يُنظر للعلاج النفسي كأنّه دليل ضعف أو انهيار، بينما الحقيقة أنه خطوة شجاعة يتخذها الشخص ليستعيد حياته من جديد.
ثقافة الخوف… وصورتنا أمام الآخرين
يخشى العديد من الناس من أن يعرف أحد أنهم يترددون على معالج نفسي.
فكرة أن يُفسر الأمر على أنه “مشكلة كبيرة” تجعل البعض يفضلون التعايش مع الألم على تحمل سؤال المجتمع.
ليست المشكلة في المرض نفسه، بل في الخوف من الحكم والانتقاد.
الأسرة… دعم غائب أو ضاغط
كثيرون يسمعون عبارات مثل:
– “مفيش حاجة اسمها دكتور نفسي.”
– “كبر دماغك.”
– “إنت بس مفاضي.”
فتتحول الأسرة، دون قصد، إلى حاجز يقف بين المريض وبين الطريق الصحيح للعلاج.
وفي حالات أخرى يخاف الشخص من مصارحة الأسرة بمشكلته خوفًا من الرفض أو التقليل من مشاعره.
الخجل من الاعتراف بالألم
يعتقد البعض أن الاعتراف بالألم النفسي نوع من الضعف، فيكتمون مشاعرهم لأطول فترة ممكنة.
لكن الضغط المتراكم له طريق واحد فقط: الانفجار.
الإنكار لا يخفف الألم… بل يضاعفه.
غياب الوعي… والخلط بين العلاج النفسي والمرض العقلي
ما زال هناك خلط كبير بين الاستشارة النفسية وبين الأمراض العقلية المعقدة.
فليس كل من يزور طبيبًا نفسيًا يعاني اضطرابًا خطيرًا؛
قد يكون شخصًا يعيش ضغوطًا، فقدًا، قلقًا، أو حتى يحتاج فقط إلى مهارات للتعامل مع حياته.
العلاج النفسي مثل الرياضة… يساعدك على أن تكون نسخة أفضل من نفسك.
ماذا نخسر عندما نتجاهل العلاج؟
التجاهل لا يعالج شيئًا، بل يتحول القلق إلى نوبات، والحزن إلى اكتئاب، والغضب إلى علاقات متوترة، والخوف إلى عزلة.
الحقيقة القاسية أن الكثيرين يدفعون ثمنًا أثقل بكثير من ثمن جلسة علاج واحدة.
العلاج النفسي ليس رفاهية
هو ضرورة، مثل زيارة طبيب القلب أو طبيب العظام.
المشاعر تُمرض كما يمرض الجسد، والاهتمام بها ليس عيبًا ولا ضعفًا، بل وعي وشجاعة ومسؤولية.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني