بقلم ✍️ د.مروة الليثي استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري
لا تبدأ العقد النفسية في الشارع، ولا في المدرسة، ولا في العلاقات العاطفية الأولى…
بل تبدأ من البيت، من المكان الذي يُفترض أن يكون الأكثر أمانًا.
في البيوت نتعلم كيف نرى أنفسنا، كيف نشعر بقيمتنا، وكيف نفهم الحب والرفض، القبول والنبذ.
كلمة قيلت باستخفاف، نظرة خالية من الاحتواء، مقارنة متكررة، أو صمت طويل في لحظة احتياج… كلها أشياء تبدو عابرة، لكنها تزرع بذورًا نفسية عميقة.
الطفل لا ينسى ما شعر به، حتى لو نسي ما قيل له.
ينسى التفاصيل، لكنه يتذكر الإحساس:
إحساس أنه غير كافٍ، أو غير مسموع، أو أن حبه مشروط، أو أن الخطأ لا يُغتفر.
ومن هنا تبدأ العقد.
طفل تربّى على النقد المستمر، يكبر وهو يجلد ذاته.
طفل لم يُحتوَ عاطفيًا، يكبر وهو يتوسل الحب أو يخشاه.
طفل عاش في بيت متوتر، يكبر وهو قلق حتى في أكثر اللحظات أمانًا.
الألم الحقيقي أن هذه العقد لا تظهر في الطفولة فقط، بل تخرج في العلاقات، في العمل، في الزواج، في طريقة التعامل مع الذات.
نجد بالغًا يخاف الرفض أكثر مما يخاف الفشل، وآخر يبالغ في إرضاء الجميع، وثالثًا يهرب من القرب لأنه تعلّم مبكرًا أن القرب مؤلم.
كثيرون لا يدركون أن معاناتهم الحالية ليست ضعفًا في شخصيتهم، بل نتيجة تربية لم تُراعِ الصحة النفسية.
تربية اعتمدت على التخويف لا الفهم، وعلى السيطرة لا الاحتواء، وعلى الأوامر لا الحوار.
الأسرة لا تصنع فقط سلوك الأبناء، بل تصنع صوتهم الداخلي.
ذلك الصوت الذي يطمئنهم أو يوبّخهم، يشجعهم أو يحطمهم، يقف معهم أو ضدهم.
والخبر الجيد… أن ما بدأ في البيت، يمكن علاجه بالوعي.
يمكن فك العقد حين نفهم جذورها، حين نتوقف عن لوم أنفسنا، وحين نمنح ذواتنا ما حُرمنا منه: التفهم، الرحمة، والاحتواء.
الشفاء لا يعني اتهام الأسرة، بل فهم الأثر.
ولا يعني الهروب من الماضي، بل فك قيوده.
لأن إدراك أن من البيت تبدأ العقد النفسية
هو أول خطوة حقيقية نحو التحرر منها.
بقلم ✍️ د.مروة الليثي استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري
لا تبدأ العقد النفسية في الشارع، ولا في المدرسة، ولا في العلاقات العاطفية الأولى…
بل تبدأ من البيت، من المكان الذي يُفترض أن يكون الأكثر أمانًا.
في البيوت نتعلم كيف نرى أنفسنا، كيف نشعر بقيمتنا، وكيف نفهم الحب والرفض، القبول والنبذ.
كلمة قيلت باستخفاف، نظرة خالية من الاحتواء، مقارنة متكررة، أو صمت طويل في لحظة احتياج… كلها أشياء تبدو عابرة، لكنها تزرع بذورًا نفسية عميقة.
الطفل لا ينسى ما شعر به، حتى لو نسي ما قيل له.
ينسى التفاصيل، لكنه يتذكر الإحساس:
إحساس أنه غير كافٍ، أو غير مسموع، أو أن حبه مشروط، أو أن الخطأ لا يُغتفر.
ومن هنا تبدأ العقد.
طفل تربّى على النقد المستمر، يكبر وهو يجلد ذاته.
طفل لم يُحتوَ عاطفيًا، يكبر وهو يتوسل الحب أو يخشاه.
طفل عاش في بيت متوتر، يكبر وهو قلق حتى في أكثر اللحظات أمانًا.
الألم الحقيقي أن هذه العقد لا تظهر في الطفولة فقط، بل تخرج في العلاقات، في العمل، في الزواج، في طريقة التعامل مع الذات.
نجد بالغًا يخاف الرفض أكثر مما يخاف الفشل، وآخر يبالغ في إرضاء الجميع، وثالثًا يهرب من القرب لأنه تعلّم مبكرًا أن القرب مؤلم.
كثيرون لا يدركون أن معاناتهم الحالية ليست ضعفًا في شخصيتهم، بل نتيجة تربية لم تُراعِ الصحة النفسية.
تربية اعتمدت على التخويف لا الفهم، وعلى السيطرة لا الاحتواء، وعلى الأوامر لا الحوار.
الأسرة لا تصنع فقط سلوك الأبناء، بل تصنع صوتهم الداخلي.
ذلك الصوت الذي يطمئنهم أو يوبّخهم، يشجعهم أو يحطمهم، يقف معهم أو ضدهم.
والخبر الجيد… أن ما بدأ في البيت، يمكن علاجه بالوعي.
يمكن فك العقد حين نفهم جذورها، حين نتوقف عن لوم أنفسنا، وحين نمنح ذواتنا ما حُرمنا منه: التفهم، الرحمة، والاحتواء.
الشفاء لا يعني اتهام الأسرة، بل فهم الأثر.
ولا يعني الهروب من الماضي، بل فك قيوده.
لأن إدراك أن من البيت تبدأ العقد النفسية
هو أول خطوة حقيقية نحو التحرر منها.
![]()
