كتب محمد أكسم
يعد التكريم اعترافاً حقيقياً ورسالة تقدير لما قدمه صاحب التكريم من عطاء ثقافي وفكري صادق,حيث انه لا يمثل احتفاء بالإنجاز فحسب، بل يعد دافعاً معنوياً قوياً يشجع على الاستمرار والتجدد، ويمنح المبدع ثقة أكبر في أثر رسالته.
كما يعتبر هذا التكريم شكر وتقدير، يؤكد أن الإبداع الصادق لا يضيع، وأن الجهد المخلص يجد صداه واحترامه.
ومن هنا جاء تكريم الكاتبة والروائية المصرية عبير نعيم أحمد ضمن قائمة أفضل 100 شخصية أدبية الأكثر تأثيراً في عام 2025، التي أصدرتها برشلونة الأدبية في إسبانيا، ليكون هذا الاختيار تتويجاً لمسيرة إبداعية صادقة، استطاعت خلالها أن تفرض اسمها بقوة على خريطة الأدب العربي، وأن تلامس بكتاباتها وجدان القارئ أينما كان.
تنتمي عبير نعيم أحمد إلى الكتاب الذين يكتبون من عمق التجربة الإنسانية.
فهي كاتبة وروائية مصرية، وعضو في اتحاد كتاب مصر والاتحاد الأفروآسيوي للإبداع، وهو انتماء يعكس وعيها بدور الكاتب ومسؤوليته الثقافية.
تكتب القصة والرواية والمقال بأسلوب يحمل نبرة خاصة، تمتزج فيه الحساسية الفنية بعمق الفكرة، وتتحول فيه الكلمة إلى مساحة للاعتراف الإنساني والبحث عن المعنى.
في الرواية، تبدو “عبير نعيم” أكثر اقتراباً من روح الإنسان وأسئلته الخفية,. شخصياتها ليست ورقية، بل نابضة بالحياة، تحمل تناقضاتها، مخاوفها، وأحلامها المؤجلة, تمتلك قدرة مميزة على تفكيك النفس البشرية، ورصد لحظات الضعف والقوة دون قسوة أو ادعاء، وتكتب بمشاعر صادقة تجعل القارئ شريكاً في التجربة لا مجرد متلقٍ.
أما لغتها، فهي لغة شفافة، مشحونة بالإحساس، تعتمد على البساطة العميقة لا التعقيد المفتعل، ما يمنح نصوصها خصوصية واضحة وسهلة التميز.
وقد توج هذا التفرد بحصولها على جائزة الرواية العربية عن روايتها “ثرثرة لا يسمعها العالم” في الدورة الثانية من مسابقة الأديب الدكتور عبد الرحيم درويش لعام 2024، وهي رواية كشفت عن نضج سردي لافت، وقدرة على طرح قضايا وجودية وإنسانية برؤية فنية واعية.
كما نالت عبير الدرع الذهبي لفن الخاطرة من دار الملتقى للنشر عام 2021، في إشارة إلى تميزها في هذا الفن الوجداني الرقيق، إضافة إلى حصولها على المركز الأول في القائمة الطويلة بمسابقة “الأديب المصري” للقصة القصيرة، في دورة الأديب الكبير محمد جبريل لعام 2024، وهو ما يؤكد تنوع أدواتها الإبداعية وقدرتها على التفوق في أكثر من جنس أدبي.
ولم يكن هذا التقدير الأدبي منفصلا عن التكريم المؤسسي، إذ حظيت عبير نعيم أحمد بتكريم من وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي عام 2023 تقديراً لدورها الثقافي والإبداعي، كما حصلت على شهادات تقدير من نادي أدب مصر الجديدة، وشهادة تكريم من الاتحاد الأفروآسيوي للثقافة والفنون والآداب عام 2024، وهي إشارات واضحة إلى مكانتها واحترام المؤسسات الثقافية لتجربتها.
كما أن حضورها الإعلامي جاء امتداداً طبيعياً لتأثيرها الأدبي، فكانت ضيفة على قناة نايل الثقافية، وعدد من البرامج التلفزيونية مثل فن المحاكاة، ويا مسهرني الذي تناول حرب أكتوبر، وبرنامج طعم البيوت الذي ناقش أعمالها الأدبية، إلى جانب مشاركاتها الإذاعية في البرنامج العام، وبرامج بتوقيع المؤلف واللغة المعاصرة.
إن تكريم عبير نعيم أحمد ضمن أفضل 100 شخصية أدبية مؤثرة لعام 2025 ليس مجرد احتفاء بإنجازات، بل هو اعتراف بتجربة تكتب بصدق، وتؤمن بأن الأدب فعل إنساني عميق، ورسالة قادرة على إضاءة العتمة وفتح نوافذ الوعي. هي كاتبة تمتلك أسلوبا خاصا، ورؤية ناضجة، وقلباً حاضراً في كل ما تكتب، لذلك جاءت كتابتها قريبة من الروح، وبعيدة عن الادعاء، لتبقى عبير نعيم واحدة من الأصوات النسائية المميزة في الأدب العربي المعاصر.

![]()
