سلطت صحيفة الجارديان البريطانية، الضوء على استغلال روسيا الشباب الأوكرانيين ودفع أموال لهم لتحويلهم لانتحاريين، حيث أبرزت قصة أوليه الشاب الأوكراني الذي وجد الوظيفة عبر قناة على تيليجرام تُقدّم عملًا نهاريًا ووظائف جانبية، وبدا الأمر سهلًا للغاية، فكان عليه السفر من منزله في شرق أوكرانيا إلى مدينة ريفنا الغربية، وحمل حقيبة ظهر تحتوي على عبوة طلاء ورشّها خارج مركز الشرطة المحلي.
تجنيد روسيا لأوكرانيين
وبحسب الصحيفة البريطانية، يتطلب الأمر أقدامًا سريعة للفرار من مكان الحادث دون أن يتم القبض عليك، لكن المبلغ المعروض – 1000 دولار – كان جيدًا، بل ورائعًا حتى، مقابل ما يعادل عمل الصباح للشاب البالغ من العمر 19 عامًا لكن عندما فتح الحقيبة خارج مركز شرطة ريفني، في صباح ثلجي من أوائل فبراير، ارتجف رعبًا، فبدلًا من علبة طلاء، رأى شيئًا يشبه قنبلة يدوية الصنع، بأسلاك بارزة وهاتفًا محمولًا متصلًا بها، يبدو أنه آلية تفجير عن بُعد بدائية.
ولو انفجرت العبوة، لكان أوليه قد أصبح انتحاريًا غير متعمد، ضمن سلسلة هجمات جديدة داخل أوكرانيا، حيث يُزعم أن ضباط مخابرات روسًا يُدبّرونها باستخدام مجندين محليين سابقين، وحتى الآن، نُفذت أكثر من اثنتي عشرة هجومًا، أُصيب فيها أو قُتل منفذها، وفقًا لمصدر في أجهزة إنفاذ القانون الأوكرانية.

حملة التخريب الروسية داخل أوكرانيا
وصرّح المتحدث باسم جهاز الأمن الأوكراني، أرتيم ديختيارينكو، لصحيفة الجارديان أن حملة التخريب الروسية داخل أوكرانيا بدأت في ربيع العام الماضي، وتضمنت الحملة في البداية إشعال حرائق متعمدة في مركبات عسكرية ومكاتب تجنيد ومكاتب بريد، واستهدفت في المقام الأول مناطق غرب أوكرانيا، البعيدة عن جبهات القتال.
وبحسب جهاز الأمن الأوكراني عرض روسيا، أموال على الأوكرانيين، الذين كانوا في أغلب الأحيان مراهقون، عبر تطبيق تيليجرام لتنفيذ الهجمات من قبل “أمناء” استخدموا مزيجًا من الإغراءات والابتزاز لاصطياد المجندين لديهم.
وكان على الجناة بعد ذلك تصوير الحريق على هواتفهم وإرسال التسجيل كدليل على ارتكاب الجريمة، وكانت هذه المقاطع تُنشر على قنوات تيليغرام الموالية لروسيا، كدليل مفترض على السخط داخل أوكرانيا، مما يُؤجج توترات اجتماعية حقيقية حول قضايا مثل التجنيد الإجباري ، والتي اشتعلت خلال حرب روسيا على البلاد.
وكانت هذه الهجمات جزءًا من حرب خفية، تدور رحاها بالتوازي مع الصراع على الجبهات، وتشن روسيا أيضًا هجمات حرق وتخريب في دول أوروبية ، وفقًا لعدة وكالات استخبارات غربية، بينما يُعتقد أن الأجهزة الأوكرانية تقف وراء عدد من هجمات الحرق العمد في مكاتب التجنيد الإجباري في روسيا في وقت سابق من الحرب.
وفي نهاية عام 2024، قررت روسيا، تصعيدًا كبيرًا، من مجرد إحراق متعمد في أوكرانيا إلى تفجيرات، حيث قال ديختيارينكو: “بدأوا بتجنيد أوكرانيين جماعيًا لزرع القنابل: في السيارات، وبالقرب من مكاتب التجنيد، وبالقرب من أقسام الشرطة، وما إلى ذلك”.