بقلم:د/ مى محمد زكي
الإدمان بين فئة المراهقين ودور الأسرة في الاكتشاف المبكر
يُعد الإدمان من أخطر المشكلات التي تهدد فئة المراهقين في العصر الحديث، خاصة مع ظهور أنواع جديدة من المخدرات التي تُروَّج بطرق غير تقليدية، ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة على الأسرة. فمرحلة المراهقة تتميز بحب التجربة، والفضول، والرغبة في إثبات الذات، وهي عوامل قد تجعل المراهق أكثر عرضة للانجراف نحو التعاطي دون إدراك العواقب الخطيرة.
أولًا: أسباب انتشار الإدمان بين المراهقين
تتعدد الأسباب التي تدفع المراهق إلى تجربة المخدرات، من أبرزها: ضغط الأصدقاء والرغبة في الانتماء إلى مجموعة معينة.
الفضول وحب التجربة دون وعي بالمخاطر.
المشكلات الأسرية مثل التفكك أو غياب الحوار.
الهروب من الضغوط النفسية كالفشل الدراسي أو القلق والاكتئاب.
سهولة الحصول على المخدرات وانتشارها بطرق حديثة.
ثانيًا: خطورة المخدرات الحديثة
لم تعد المخدرات تقتصر على الأنواع التقليدية، بل ظهرت أشكال جديدة أكثر خطورة، مثل:
المخدرات المصنعة (الاستروكس، الفودو، وغيرها).
مواد تُباع على أنها أعشاب أو عطور أو أدوية.
مخدرات يتم تعاطيها عبر التدخين الإلكتروني أو الحلويات والمشروبات.
تكمن الخطورة في أن هذه الأنواع غالبًا غير معروفة التركيب، وتؤدي إلى اضطرابات نفسية حادة، وهلوسة، وقد تصل إلى الوفاة المفاجئة.
ثالثًا: كيف ينتبه الأهل إلى علامات الإدمان؟
يقع على الأسرة دور أساسي في الاكتشاف المبكر، ومن أهم العلامات التحذيرية:
1. التغيرات السلوكية: العصبية الزائدة أو العدوانية بدون سبب واضح.
الانعزال والابتعاد عن الأسرة.
الكذب المتكرر وفقدان الثقة.
2. التغيرات النفسية: تقلبات مزاجية حادة.
اكتئاب أو قلق غير مبرر..
فقدان الاهتمام بالهوايات والدراسة.
3. التغيرات الجسدية: احمرار العينين أو اتساع حدقة العين.
اضطرابات النوم (سهر شديد أو نوم مفرط).
فقدان أو زيادة مفاجئة في الوزن.
4. التغيرات الدراسية والاجتماعية: تراجع المستوى الدراسي.
الغياب المتكرر عن المدرسة.
تغيير مفاجئ في الأصدقاء أو السرية الزائدة بشأنهم.
رابعًا: دور الأسرة في الوقاية والعلاج
الحوار المفتوح مع الأبناء دون تهديد أو توبيخ.
التوعية المستمرة بمخاطر المخدرات الحديثة.
المتابعة الذكية دون تجسس أو قسوة.
تعزيز الثقة بالنفس ودعم المراهق نفسيًا.
اللجوء إلى مختصين عند الشك أو التأكد من وجود مشكلة.
ختاماً
إن مواجهة الإدمان بين المراهقين تتطلب وعيًا أسريًا ومجتمعيًا متكاملًا، خاصة في ظل انتشار أنواع جديدة من المخدرات يصعب اكتشافها. فالاكتشاف المبكر، والحوار الواعي، والدعم النفسي هي الأسلحة الحقيقية لحماية أبنائنا وبناء جيل سليم قادر على مواجهة تحديات العصر.
![]()
