بقلم: د / مى محمد زكي
الصدمات النفسية ليست ضعفًا، بل استجابة إنسانية طبيعية لأحداث كانت أكبر من قدرتنا على الاحتمال.حادث مفاجئ،فقدان شخص عزيز،تعرض لعنف،إهمال،أو خيانة…كلها تجارب قد تترك أثرًا عميقًا داخل النفس،حتى لو مرّ الوقت.
أولًا:الاعتراف بالصدمة
أول خطوة في التعافي هي الاعتراف بأن ما حدث كان مؤلمًا فعلًا.كثيرون يقللون من معاناتهم بعبارات مثل «غيري مر بأسوأ» أو «لازم أكون أقوى»،لكن إنكار الألم يؤخر الشفاء ولا يلغيه.الصدمة حين لا يُعترف بها تتحول إلى قلق،اكتئاب،نوبات غضب،أو أعراض جسدية.
ثانيًا:فهم ردود الفعل النفسية
بعد الصدمة قد يظهر:
استرجاع الذكريات المؤلمة
فرط يقظة وخوف دائم
خدر عاطفي أو انفصال عن المشاعر
صعوبة النوم أو التركيز
كل هذه ردود طبيعية وليست دليلًا على الجنون أو الضعف.
ثالثًا:الأمان أولًا
لا تعافٍ حقيقي دون شعور بالأمان.الأمان هنا جسدي ونفسي،ويعني الابتعاد عن مصادر التهديد،وتقليل الضغوط،وخلق روتين يومي ثابت يشعر العقل بأن الخطر انتهى.
رابعًا:التعبير لا الكبت
المشاعر المكبوتة لا تختفي بل تتحول لأعراض.الحديث مع شخص موثوق،الكتابة،البكاء،أو التعبير الفني كلها وسائل صحية لتفريغ الألم بدل دفنه.
خامسًا:إعادة الاتصال بالجسد
الصدمة تُخزن في الجسد.لذلك تمارين التنفس،المشي،اليوجا،والاسترخاء تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وإخراج الجسم من حالة الطوارئ المستمرة.
سادسًا:إعادة بناء المعنى
جزء مهم من التعافي هو إعادة تفسير التجربة:
ماذا تعلمت؟كيف غيّرتني؟ما حدودي الآن؟
الهدف ليس تبرير الألم بل استعادة الإحساس بالسيطرة والمعنى.
سابعًا:العلاج النفسي المتخصص
العلاج النفسي الداعم أو العلاجات الموجهة للصدمات مثل العلاج المعرفي السلوكي أو DBT تساعد على:
تنظيم المشاعر
تقليل الاجترار
بناء مهارات التعامل مع الذكريات المؤلمة
طلب المساعدة ليس ضعفًا بل شجاعة.
أخيرًا:التعافي رحلة وليس حدثًا
التعافي لا يعني نسيان ما حدث،بل القدرة على تذكره دون أن يدمرك.بعض الأيام ستكون صعبة،وهذا طبيعي.الشفاء الحقيقي هو أن تعيش حياتك رغم ما مررت به،لا أن تعيش أسيرًا له

Loading