آلاء يوسف
– إثارة المسألة على وجه التشغيب أو التشفي خروج عن الأدب الشرعي
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن القول بنجاة أبوي النبي ﷺ هو ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة، مشددًا على أن استفزاز مشاعر المسلمين بالقول ببغضهما أو القدح فيهما إساءة مرفوضة وأذى لمقام الرسول الكريم ﷺ.
وأوضح المركز، في بيان له، أن عددًا من العلماء أيدوا القول بنجاة والدي النبي ﷺ بجملة من الأدلة، من أبرزها أنهما من أهل الفترة؛ إذ توفيا قبل البعثة النبوية، ومن لم تبلغه الدعوة لا يعذب، مستشهدين بقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}.
كما أشار إلى استدلال العلماء بكونهما كانا على الحنيفية، دين سيدنا إبراهيم عليه السلام، مستشهدين بقوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}، وبحديث النبي ﷺ: «لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة مصفّى مهذبًا».
وأضاف البيان أن بعض أهل العلم ذهبوا إلى أن الله أكرم نبيه ﷺ بإحياء والديه حتى آمنا به، مشيرين إلى أن أحاديث الإحياء وإن كان في أسانيدها ضعف، فإنها تتقوى بمجموع طرقها وتروى في فضائل الأعمال.
كما استشهد المركز بما أورده محمد بن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}، نقلًا عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن من رضا النبي ﷺ ألا يدخل أحد من أهل بيته النار.
وأشار البيان إلى أن عددًا من كبار الأئمة صنفوا في إثبات نجاتهما، وفي مقدمتهم جلال الدين السيوطي، الذي أفرد في ذلك رسائل عدة، نصرةً لمقام النبي ﷺ وتنزيهًا لآبائه الكرام.
وفيما يتعلق بالحديث الوارد بلفظ «إن أبي وأباك في النار»، أوضح المركز أن أهل الحديث ذكروا انفراد حماد بن سلمة بهذا اللفظ، وخالفه معمر برواية أخرى، ما يمنع الجزم بثبوت اللفظ الأول، خاصة مع ما قيل في حفظ حماد، لافتًا إلى أن رواية معمر أرجح وأثبت.
كما نبه إلى أن لفظ «الأب» في لسان العرب قد يُطلق ويراد به العم، كما في قوله تعالى: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ}، موضحًا أن بعض العلماء حملوا الرواية –على فرض صحتها– على وجه المواساة للرجل وجبر خاطره.
وشدد المركز على أن اتخاذ هذه المسألة ذريعة للنيل من مقام والدي النبي ﷺ أو استفزاز مشاعر المسلمين أمر مرفوض شرعًا، مستدلًا بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}، وبقول النبي ﷺ: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء».
وأكد أن إثارة هذه القضية على وجه التشغيب أو التشفي أو بغرض الظهور خروج عن الأدب الشرعي، داعيًا المسلمين إلى الإمساك عما يثير الفتنة، وترك المسائل العلمية لأهل الاختصاص، والاشتغال بما يجمع الكلمة ويوحد الصف.
![]()
