د.مروة الليثي استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتزداد فيه الضغوط، لم يعد الاهتمام بالصحة النفسية رفاهية، بل ضرورة. الوعي النفسي لا يعني أن نكون معالجين، بل أن نفهم أنفسنا بشكل أعمق، وأن ندرك كيف تعمل مشاعرنا وأفكارنا وسلوكياتنا.
أولًا: ما هو الوعي النفسي؟
الوعي النفسي هو القدرة على:
فهم مشاعرنا وتسميتها بدقة
إدراك أسباب انفعالاتنا
التفرقة بين الفكرة والحقيقة
ملاحظة أنماطنا السلوكية المتكررة
هو ببساطة أن نعيش حياتنا ونحن “مدركون” لما يحدث داخلنا، لا مجرد منجرفين معه.
ثانيًا: لماذا نحتاج التثقيف النفسي يوميًا؟
لأن أغلب مشكلاتنا لا تبدأ فجأة، بل تتراكم بصمت.
توتر غير مفهوم، قلق متكرر، علاقات تستنزفنا، شعور دائم بالذنب…
كلها إشارات لو كنا أكثر وعيًا بها، لتدخلنا مبكرًا قبل أن تتحول إلى اضطرابات.
التثقيف النفسي يمنحنا:
أدوات لفهم القلق قبل أن يتفاقم
مهارات لتنظيم الانفعال
قدرة على وضع حدود صحية
وعيًا بأن طلب المساعدة ليس ضعفًا
ثالثًا: الوعي النفسي كعامل وقائي
كما نهتم بالرياضة والغذاء للوقاية الجسدية، نحتاج إلى:
قراءة نفسية مبسطة
حضور ورش أو جلسات توعوية
تعلم مهارات مثل الجراوندينج والتنفس الواعي
مراجعة أفكارنا المشوهة
كل ذلك يقلل احتمالية الانهيار عند التعرض لضغط مفاجئ.
رابعًا: أثر الوعي النفسي على العلاقات
الشخص الواعي نفسيًا:
لا يسقط ألمه على الآخرين
يعبر عن احتياجاته بوضوح
يميز بين الحب والتعلق
يعرف متى يقول “لا” دون عدوان أو ذنب
وهذا ينعكس على جودة العلاقات الأسرية والزوجية والمهنية.
خامسًا: هل الوعي النفسي يُلغي الألم؟
لا.
لكنه يجعل الألم مفهومًا، قابلًا للاحتواء، بدلًا من أن يكون غامضًا ومخيفًا.
الفهم لا يمنع العاصفة، لكنه يعلمنا كيف نثبت أثناءها.
خاتمة
الوعي النفسي ليس رفاهية ثقافية، بل مهارة حياتية أساسية.
كلما فهمنا أنفسنا أكثر، قلّت احتمالية أن نؤذي أنفسنا أو غيرنا دون قصد.
والتثقيف النفسي هو الخطوة الأولى نحو مجتمع أكثر اتزانًا ورحمة.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني