مروة الليثي استشاري الصحة النفسية
ليست كل العلاقات آمنة، وليس كل من يقترب منا يستحق ثقتنا. بعض الأشخاص لا يؤذوننا بالكلمات الجارحة المباشرة، بل بأسلوب خفي ومتكرر يهز استقرارنا النفسي، ويجعلنا نشك في أنفسنا، وفي قيمتنا، وحتى في مشاعرنا. هؤلاء يُطلق عليهم نفسيًا “الأشخاص غير الآمنين نفسيًا” أو غير المؤتمنين عاطفيًا.
من هم الأشخاص الذين لا يُؤتمنون نفسيًا؟
هم أشخاص لا يملكون ثباتًا انفعاليًا أو وضوحًا في التعامل، فتشعر معهم أنك دائمًا في حالة ترقب وقلق. قد لا يكونون أشرارًا بالمعنى المباشر، لكن نمطهم العلائقي مُرهق ومُربك نفسيًا.
متقلب الود: المثال الأشهر
أحد أخطر هذه الأنماط هو الشخص متقلب الود.
تجده يومًا داعمًا، قريبًا، يُشعرك بالأمان، وفي اليوم التالي باردًا، متجاهلًا، أو ناقدًا بلا سبب واضح.
هذا التذبذب لا يبدو مؤذيًا في ظاهره، لكنه مع الوقت:
يهز ثقتك في نفسك
يجعلك تبحث عن الخطأ داخلك
يدفعك لمحاولة إرضائه على حساب ذاتك
يخلق داخلك شعورًا دائمًا بعدم الاستحقاق
العقل البشري يحتاج إلى الاتساق ليشعر بالأمان، وعندما يغيب الاتساق يبدأ الشك، وأول ما نشك فيه هو أنفسنا.
أنماط أخرى لأشخاص لا يُؤتمنون:
المتلاعب عاطفيًا: يستخدم الذنب، الصمت العقابي، أو اللوم ليحصل على ما يريد
الناقد الدائم: يقلل من إنجازاتك ويُبرز أخطاءك فقط
المنسحب عند المواجهة: يتهرب من أي حوار جاد ويتركك معلّقًا بلا إجابة
الذي يُظهر عكس ما يُضمر: أقواله لا تتطابق مع أفعاله
لماذا ننجذب لهم؟
غالبًا لأنهم يلامسون جرحًا قديمًا بداخلنا:
خوف من الهجر
احتياج قوي للتقدير
نشأة في بيئة غير مستقرة عاطفيًا
فنخلط بين التوتر والإثارة، وبين الحب وعدم الأمان.
كيف تحمي نفسك؟
راقب الأفعال لا الكلمات
لاحظ شعورك بعد كل تعامل: هل تشعر بالطمأنينة أم بالاستنزاف؟
ضع حدودًا واضحة ولا تبرر إساءة متكررة
تذكّر: الحب الحقيقي لا يجعلك تشك في قيمتك
كلمة أخيرة
الأشخاص الذين لا يُؤتمنون نفسيًا لا يدمّروننا فجأة، بل على مهل.
والوعي هو أول خطوة للنجاة.
ليس كل من نحبهم يصلحون لأن نبقى، وليس كل بُعد خسارة… أحيانًا يكون إنقاذًا.
![]()
