الكلمه قد لا تسيل دماً، بل قد تطفئ حلماً
هل التنمر سلوكاً عابراً أم جريمة؟؟؟؟
كتبت شيرين خليل
أخصائي صعوبات التعلم
هو جريمة بمعني أدق الجريمة الصامته التي لا تنزفُ دماً، فهو ليس سلوكاً عابراً بل سلوكاً عدوانياً يمارس بطريقه مقصوده ومتكرره لإيذاء الآخر نفسياً أو جسدياً أو لفظيا. وذلك بقصد الأهانه، أو السيطره والتسلط.
ويستخدم سلوك التنمر على هيئه مزح بلغتنا الدارجه.”بهزر معاك ” حيث يزهر التنمر في بيئة يغيب عنها الوعي الاخلاقي والتربوي، والرقابي فسلوك التنمر هي نتاج لبيئه اضطراب، وأن التعليم بها يصبح بالقوه والسيطرة، وان الإحترام ينتزع بالخوف، فالتنمر دائره مغلقه من الألم النفسي..
الإشكالية هنا ليست في الشخص الضعيف أمام القوي بل الخلل في بنيه القيم التي تشكل وعي المجتمع، حيث الضحك والسخريه تسمي دعابه، كأننا نمهد الأرض لثقافه تُري في الكسر والأهانه ، وسيله لاثبات الذات..
وأشكال التنمر عديده، ولكن الأكثر اتساعاً داخل المدارس بدءا من المرحله الإبتدائية الي مرحله الثانوي العام ، حيث اساليب التنمر تسير تدريجيا حتي يصل الي العنف والعدوان المدرسي، حيث كثيراً من الطلاب حول العالم يتعرضون بكثره إلى التنمر، والذي يؤثر على تحصيلهم الدراسي وأيضاً الجرح النفسي…
يسبب التنمر الي أن بعض الأطفال ترفض الذهاب الي المدرسة، حيث أن التنمر ألمه نفسي وليس جسدي، يتسلل للإنسان الي أن يصل إلى مرحله القلق والإضطراب، ثم الإكتئاب، الي أن يصل الي الإنسحاب الإجتماعي، حتي يصل إلى درجه عاليه من إفراز الأندرفين وهي مرحله إيذاء النفس. فالكلمه قد لا تسيل دمأ، بل تطفئ أحلاماً وأماني، وهي جريمه قتل المستقبل.
فالحل الأمثل المواجهة ولا تكون بالعقاب، وحده، بل بالوعي والإدراك فيعيد قيمه القوه والسلطة والتجبر ويتم تحويلها لإحتواء لأهمية بهذا الشخص الضعيف..
المدرسه لها دوراً قوياً ، فهي ليست لتلقين المناهج فقط بل لتعليم الإحترام، وتعليمهم أن الفروق الفردية ما بين الطلاب وبعضهم البعص، لا يعنى أنهم يتسلطون ويتنمرون عليهم…
الأسره ليست ما كينه صرف فهي ليست ملجأ مادي ، بل هي الحاضنة الأولي لفهم ابناؤهم ولاداره اسلوب الغضب، وذلك من خلال اسلوب حوار مفتوح، لتعليمهم أن الإختلاف ثراء، وأن السخريه ليست ذكاء، وتكمن الشجاعه في حمايه الضعيف، لا في كسره..
ويمكن تغيير سلوك التنمر الي وعي من خلال الفطره الأولي للأبناء فالابناء التي تربي علي التعاطف والإحترام والآمان، وبهذا نكون صنعنا مجتمع يري في الإنسان قيمه لا تهان. فالانسان الذي يحترم يبدع، ويصبح أكثر ثقه، فالكلمه تبني عالم أكثر إتزاناً ورحمه.
![]()
