بقلم :د/مى محمد زكي
الطلاق الصامت هو أخطر أنواع الانفصال،لأنه لا يحدث أمام المحاكم ولا يُكتب في الأوراق الرسمية،بل يُمارَس يوميًا داخل البيوت.زوجان تحت سقف واحد،لكن بلا حوار،بلا مودة،وبلا إحساس حقيقي بالشراكة.يعيشان كالغرباء،يتقاسمان المساحة فقط،لا المشاعر.
يبدأ الطلاق الصامت تدريجيًا،غالبًا بعد تراكم الخلافات غير المحسومة،والتجاهل المتكرر،والخذلان العاطفي.يتحول الكلام من مشاركة وحب إلى أوامر مقتضبة أو صمت طويل.ويصبح الهروب أسهل من المواجهة،فتُدفن المشاعر بدل علاجها.
أخطر ما في الطلاق الصامت أنه غير مرئي،لكن تأثيره مدمر.فالزوجة قد تشعر أنها غير مرغوبة أو غير مرئية،والزوج يشعر أنه غير مُقدَّر أو مُستنزَف.كل طرف يتألم بصمت،ويظن أن الآخر لا يهتم،فتكبر المسافة النفسية يومًا بعد يوم.
الأطفال هم الضحية الأولى لهذا النوع من الطلاق.فهم لا يحتاجون إلى أبوين فقط،بل إلى نموذج صحي للعلاقة.البرود،الصمت،والتوتر الدائم يُربك الطفل نفسيًا،ويزرع داخله القلق،وانعدام الأمان،وقد يؤثر على ثقته بنفسه وعلاقاته المستقبلية.
الطلاق الصامت قد يكون أكثر قسوة من الطلاق المعلن،لأن الألم فيه مستمر بلا نهاية واضحة.لا بداية جديدة،ولا شفاء حقيقي.مجرد بقاء في علاقة خالية من الروح خوفًا من كلام الناس،أو من أجل الأبناء،أو بدافع الاعتياد.
لكن الخروج من الطلاق الصامت ممكن.والخطوة الأولى هي الاعتراف بوجود المشكلة.الحوار الصادق،وطلب المساعدة المتخصصة،وإعادة بناء التواصل العاطفي قد تعيد للحياة دفئها.وإن لم يكن الاستمرار صحيًا،فالانفصال الواضح أحيانًا يكون أرحم نفسيًا من علاقة صامتة ميتة.
في النهاية،الزواج ليس مجرد بقاء،بل حياة.وأسوأ وحدة أن تعيش مع شخص وتشعر أنك وحيد.
![]()
