كتب رفعت عبد السميع
تصوير محمد بوتا
شهدت القاهرة احتفالية رائعة شهدها سفراء اسيان ولفيف من سفراء العالم بمناسبة عيد استقلال ميانمار وفي كلمته بهذه المناسبة قال سعادة السفير جوتين شين سفير اتحاد جمهورية ميانمار بالقاهرة
بدايةً، بصفتي سفير ميانمار لدى مصر، وبالنيابة عن حكومة وشعب ميانمار، يسعدني جدًا أن أرحب بكم ترحيبًا حارًا هذا المساء للاحتفال بالذكرى الثامنة والسبعين ليوم استقلال جمهورية اتحاد ميانمار.

في هذه المناسبة السعيدة، أود أن أتقدم بأحر التهاني وأطيب التمنيات بالسعادة والازدهار والنجاح الدائم لحكومة وشعب مصر الصديق، وكذلك لزملائي من السلك الدبلوماسي بأكمله

كما يسعدني ويشرفني أن أتقدم بخالص تقديري للسفير عمرو حمزة ولجميع الضيوف الكرام لتواجدهم معنا في هذه الأمسية الجميلة.

يصادف التاريخ الفعلي ليوم استقلالنا يوم 4 يناير. في 4 يناير 1948، استعادت ميانمار الاستقلال من الحكم الاستعماري البريطاني – قبل 78 عامًا بعد نضال طويل وشاق تميز بشجاعة وتضحية وصمود شعب ميانمار بأكمله، الذين حاربوا بشجاعة ضد الاستعمار وبذلوا دماءهم وعرقهم من أجل الحرية.

منذ استعادة الأستقلال، تقف ميانمار شامخة في العالم كدولة مستقلة ذات سيادة. بعد خمس سنوات فقط من الاستقلال، أقامت ميانمار علاقات دبلوماسية مع مصر في عام 1953، مما جعل مصر واحدة من أوائل الدول التي أقامت معها ميانمار علاقات دبلوماسية رسمية.

في هذه المناسبة المهمة، أود أيضًا أن أذكر أن ميانمار ومصر تتمتعان بعلاقات ودية طويلة الأمد منذ عام 1953. كما كان البلادين من بين المؤسسين لحركة عدم الانحياز التاريخية (NAM) . وحتى يومنا هذا، يواصل كلا البلدين دعم سياسات خارجية غير منحازة ومحايدة بما يتماشى مع المبادئ والقيم التأسيسية لحركة عدم الانحياز. (NAM)

انعكاسًا لهذا التقارب في توجهات السياسة الخارجية، كانت ميانمار من أوائل الدول التي أنشأت سفارة في مصر منذ عام 1955، لتصبح ثاني دولة في جنوب شرق آسيا تفعل ذلك. وبالمثل، أنشأت مصر سفارتها في ميانمار عام 1956، ولا تزال الدولة الأفريقية الأولى والوحيدة التي تحتفظ بسفارة في ميانمار. وقد شهدت هذه العلاقات الراسخة والعميقة الجذور المزيد من الزيارات الرسمية والتبادلات خلال الخمسينيات والستينيات. في أبريل 1955، قام الرئيس جمال عبد الناصر بزيارة رسمية إلى ميانمار قبل حضوره مؤتمر باندونغ التاريخي لإطلاق حركة عدم الانحياز. وفي زيارته لميانمار، قام الرئيس ناصر بالمشاركة في مهرجان رأس السنة الميانمارية مع رئيس وزرائنا الراحل أو نو، كما ترون في الصورة. يا لها من ذكرى جميلة!

كما زار رئيس الوزراء الراحل أو ني وين ورئيس وزراء ميانمار الراحل أو نو مصر رسميًا في عامي 1959 و1961، نظرًا لصداقتهما الشخصية الوثيقة مع الرئيس ناصر. هذه التبادلات التاريخية لزيارات الرأسية، بالطبع، تعود إلى زمن بعيد، لكنها لا تزال معالم مهمة، وقد رسخت الأساس للصداقة والتعاون الدائمين بين بلدينا حتى الآن. ومنذ تلك السنوات الأولى، حافظ الجانبان باستمرار على علاقة ودية.

ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، تباطأ انخراطنا الثنائي إلى حد ما، وأصبحت التبادلات رفيعة المستوى للزيارات أقل تواترًا. لذلك، منذ وصولي إلى مصر، التزمتُ التزامًا راسخًا بإعادة تنشيط وتعزيز العلاقات الودية بين بلدينا، استنادًا إلى حسن النية المتبادل والمصالح المشتركة.

في عام 2025، حققنا تقدمًا كبيرًا بتوقيع اتفاقيتين ثنائيتين هامتين مع مصر. الأولى هي اتفاقية تعاون مؤسسي وأكاديمي بين مركزين فكريين هما المجلس المصري للشؤون الخارجية ومعهد ميانمار للدراسات الاستراتيجية والدولية. والثانية هي اتفاقية تعاون زراعي بين وزارة الزراعة في ميانمار ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر.

تُعد هاتان الاتفاقيتان جديرتين بالذكر بشكل خاص لأنهما تمثلان أول وثاني اتفاقيتين ثنائيتين يتم توقيعهما في غضون 31 عامًا منذ عام 1994. ويسعدنا أن نشهد إعادة تواصل المسؤولين من كلا البلدين في إطار رسمي مرة أخرى. تمثل الاتفاقيات خطوات أولية مهمة نحو تنشيط علاقاتنا الثنائية وتعزيزها.

بناءً على هذه الإنجازات، نتوقع أن نشهد تبادلات وزيارات منتظمة في المستقبل القريب، سيزور وفد مركز الفكر المصري ميانمار ويعقد اجتماعات وندوات مع نظيره هناك. وبالمثل، سنرسل متدربينا الزراعيين إلى مصر، وسندعو أيضًا الخبراء المصريين إلى ميانمار للتعاون في المجالات الرئيسية للقطاع الزراعي.

وعلى الرغم من أن هذه المبادرات قد تبدو متواضعة، إلا أنني أعتقد جازمًا أنها تحمل إمكانات قوية لإعادة تنشيط علاقاتنا الثنائية والارتقاء بها نحو شراكة استراتيجية شاملة في السنوات المقبلة.

بالتوازي مع ذلك، نعمل بنشاط على تعزيز التجارة الثنائية والتعاون الاقتصادي. مؤخرًا، زار وفد أعمال ميانمار، برئاسة رئيس مجلس إدارة أكبر شركة طيران في ميانمار، مصر لاستكشاف فرص الشراكة مع مصر للطيران، بهدف تسهيل سفر الأعمال والسياحة بين ميانمار ومصر.

خلال الزيارة نفسها، استكشف وفد الأعمال من ميانمار أيضًا فرصًا استثمارية وتجارية واعدة في مصر. وعلى نحو مماثل، سيسافر رجال الأعمال المصريون ومسؤولون من وزارة الاستثمار إلى ميانمار قريبًا لإجراء مناقشات مفصلة مع القطاع الخاص في ميانمار. علاوة على ذلك، نعمل على إنشاء مجلس أعمال ميانمار-مصر في المستقبل القريب.

انطلاقًا من روح تجديد وتوسيع العلاقات بين ميانمار ومصر، اسمحوا لي أن أسلط الضوء بإيجاز على العديد من المبادرات الإضافية الجارية حاليًا. نحن نعمل بنشاط على توقيع بعض مذكرات التفاهم الجديدة الأخرى مع مصر، بما في ذلك اتفاقية لتسهيل السفر الرسمي بين بلدينا. بالإضافة إلى ذلك، نسعى إلى إبرام اتفاقية تعاون اقتصادي وفني بين حكومتينا لزيادة دعم وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. هذه المبادرات جارية بالفعل، وأنا على ثقة من أنها ستتحقق بنجاح في المستقبل القريب.

اسمحوا لي أيضًا أن أغتنم هذه الفرصة لأطلعكم بإيجاز على آخر التطورات السياسية في ميانمار. لقد أُجريت مؤخراً انتخابات فى ميانمارعلى مستوى البلاد على ثلاث مراحل، وقد نُفذت جميعها بنجاح بحضور مراقبين دوليين للانتخابات وممثلين عن وسائل الإعلام. ونتيجة لهذه الانتخابات، سيتم تشكيل حكومة منتخبة ديمقراطيًا بحلول نهاية شهر مارس.

من المتوقع أن يُحدث هذا التحول السياسي الهاماً للتغييرات إيجابية في القطاعات السياسية والاقتصادية وجميع القطاعات في ميانمار. لكن هذه المهمة لم تكن سهلة. فبينما لم تخلُ عملية الانتقال من التحديات، فإننا لا نزال على ثقة من أنه سيتم التغلب على هذه التحديات من خلال المسار الصحيح والجهود الجماعية.

في الختام، أنا على قناعة تامة بأن روابط الصداقة والتعاون المثمر بين ميانمار ومصر ستستمر في النمو والازدهار في جميع المجالات، بما يعود بالنفع على كلا الطرفين، في العام المقبل.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني