كتبت: نورا حمدي
ما هو الافتراء والبهتان؟
الافتراء: هو الكذب في حقِّ الغير بما لا يرتضيه، وقال بعضهم: الافتراء هو العظيم من الكذب، وقال السيوطي رحمه الله: الافتراء اختراع قضية لا أصل لها.
أما البهتان فمعناه الكذب الذي يُبهَت سامعُه، أي: يُدهش ويتحير، وهو أفحش الكذب. فحين يُستَقبَل الشخص بقذفه بذنب هو منه بريء فذلك البهتان.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه) .
قال النووي: “يقال: بهَتَه بفتح الهاء مخففة، قلتَ فيه البهتان، وهو الباطل، والغيبة ذكر الإنسان في غيبته بما يكره، وأصل البهت أن يقال له الباطل في وجهه، وهما حرامان”.
من أنواع الافتراء والبهتان:
مما لا شك فيه ان الافتراء والبهتان بالمعنى الذي بيناه من المحرمات، وعدَّه بعض أهل العلم من الكبائر.
ولا شك أيضا أنه درجات وأنواع، ونشير منها إلى ما يلي:
أولا: الافتراء على الله
وهو أشد أنواع البهتان وهو قسمان:
القسم الأول: أن يقول: قال الله كذا، وهو كاذب على الله. قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} (العنكبوت: 68).
قال ابن كثير رحمه الله: “لا أحد أشدُّ عقوبة ممن كذب على الله، فقال: إنَّ الله أوحى إليه شيئًا، ولم يوحَ إليه شيء، ومن قال: سأنزل مثل ما أنزل الله. وهكذا لا أحد أشدُّ عقوبة ممن كذَّب بالحقِّ لما جاءه، فالأول مفترٍ، والثاني مكذِّب؛ ولهذا قال: أليس في جهنم مثوى للكافرين”.
وقال الطبري رحمه الله: “يقول تعالى ذكره: ومن أظلم أيُّها الناس ممن اختلق على الله كذبًا- فقالوا إذا فعلوا فاحشة: وجدنا عليها آباءنا، والله أمرنا بها. والله لا يأمر بالفحشاء- أو كذَّب بالحقِّ لما جاءه”.
وقال الله تعالى: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}(الأعراف: 28).
![]()
